الخيرية .
ومما ينسب إلى الإمام وضع مبادئ علم النحو ، وأن أبا الأسود الدؤلي شيخ
النحاة قد أخذ ذلك عنه ، وليس في هذا الأمر أية غرابة ، فقد يكون ذلك صحيحا ،
وخاصة حينما رأى الإمام أن اللغة العربية أخذت تفسد ، فأمر أبا الأسود الدؤلي أن
يهتم بهذا الأمر على ضوء المبادئ التي رسمها له .
ومنهم الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في " المرتضى سيرة سيدنا
أبي الحسن علي بن أبي طالب " ( ص 181 ط دار القلم - دمشق ) قال :
ولم يكن رضي الله عنه مع زهده وورعه وتصلبه في دينه على شئ من الفظاظة
والخشونة والعبوس والكلح ، ولم يكن ثقبل الظل ، بل كان ودودا بشوشا ، فيه
دعابة ملحوظة ، وقد جاء في صفة : كان حسن الوجه ، ضحوك السن ، خفيف
المشي على الأرض .
مع الولاة والعمال وعامة المسلمين .
وكان هذا دأبه مع والولاة والعمال ، ولعل ذلك أصعب عمليا من أن يأخذ الخليفة
أو الحاكم نفسه بالزهد والعمل بالعزيمة .
ولم يكن علي حاكما إداريا وخليفة للمسلمين بالمعنى العام ، كما جرى عليه
خلفاء بني أمية وبني العباس ، بل كان على نهج الخليفتين الأولين ، فكان ولي أمر
المسلمين ومعلما ومربيا ونموذجا عمليا ، قائما بالحسبة الدينية والخلقية ، مراقبا
لميولهم واتجاهاتهم الموافقة لتعاليم الإسلام وأسوة الرسول عليه الصلاة والسلام ،
والمنحرفة عنها المتأثرة بالأمم المغلوبة والبلاد المفتوحة ، يقيم للناس صلاتهم
ويعظهم ويفقههم في دينهم ، ويبصرهم بما يحب الله من المسلمين وبما يكره الله
منهم ، كان يجلس لهم في المسجد فيسألهم عن أمورهم ، ويجيب من سأله منهم
في أمور الدين والدنيا ، وكان يمشي في الأسواق ويرقبهم حين كانوا يبيعون
شرح إحقاق الحق — صفحة 585
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٥