في كربلاء ، وبعدها أخذت حبات المسبحة تكر لتتعرض عائلة علي وأبناؤه وأحفاده
إلى التقتيل والتنكيل اللإنساني واجهوه ، والذي استحقوا بسببه أن يكونوا رمزا
للثورة الدائمة ضد الظلم والإرهاب .
ومنهم الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في " خلافة علي بن
أبي طالب " عليه السلام ( ص 141 ط مكتبة غريب في القاهرة ) قال :
هذه دراسة عن رجل من أعظم رجالات الإسلام عاش حياته كلها في جهاد مع
النفس وجهاد مع الأعداء ، ومن يدرس حياته بعمق منذ طفولته إلى أن غادر الحياة ،
يراه أدى أدوارا بالغة الروعة في مسيرة التاريخ الإسلامي ، أسلم في طفولته ، وبات
في فراش الرسول عند هجرته ، خاض المعارك كلها مع الرسول ما عدا غزوة تبوك
حيث استخلفه الرسول في أهله وقال له مطيبا خاطره : ألا ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي .
وكانت شجاعته تفوق الخيال ، ومعاركه في غزوات الرسول صورا رائعة لهذه
الشجاعة ، ولنقف الآن عند موقف واحد ، يوم أراد النبي فتح خيبر ، لخيانتهم
للعهود والمواثيق ، وكان اليهود يظنون أن محمدا لا يستطيع محاربتهم ، ولقد عهد
الرسول بالراية في اليوم الأول لأبي بكر الصديق ، ولكن الفتح لم بتحقق ، فأعطى
الراية عمر بن الخطاب ، فلم يتحقق الفتح ، وقال الرسول الكريم : لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه ، ويفتح عليه وليس بالفرار .
وفي صباح اليوم التالي أعطى لراية لعلي بن أبي طالب ، الذي هاجم الحصن ،
وتصدى له بطل اليهود ( مرحب ) وكان مدججا بالسلاح من أعلى الرأس إلى
أخمص القدم ، وقد ضرب علي بن أبي طالب ضربة قوية طوحت بالترس من يد
علي بن أبي طالب . وبسرعة تقدم علي باب الحصن ، وحمله وضرب به ( مرحب )
ضربة شقت رأسه ، وخر بطل اليهود صريعا مضرجا بدمائه . وكانت بداية الانتصار
شرح إحقاق الحق — صفحة 587
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٧