تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
على اليهود ، وقد عجز سبعة من الصحابة بعد ذلك عن حمل هذا الباب الذي حارب به الإمام معركته مع مرحب ! وكان من عادته أن يخرج إلى ميدان القتل حاسر الرأس ، لا يحتمي بالدروع ولا الحديد ! لهذا أحبه الرسول الكريم ، حتى أنه قال ذات يوم لعمه العباس : والله يا عم لله أشد حبا له مني ، وأن الله قد جعل ذربة كل نبي في صلبه ، وجعل ذريتي من صلب هذا . إنه انسان عاش في بيت النبوة ، وتربى تربية دينية صافية ، وأخذ من الرسول الكريم الكثير ، أخذ عنه الجرأة ، والشجاعة ، الفصاحة ، والمواقف الجادة ، والخوف من الله ، وكيف يتعامل مع الناس بالخلق الرفيع ، حتى ورد عن الإمام قوله : سلوني عن كتاب الله ما شئتم ، فوالله ما من آية من آياته إلا وأنا أعلم أنزلت في ليل أو نهار . وكان يمشي في الطرقات بلا حراس ولا حجاب ، إنما يعيش بين الناس كواحد منهم ، يلبس الثياب الخشنة حتى لا يدفعه ذلك إلى الزهو أو الإعجاب بالنفس . ولا أحد يعرف بالضبط ما كان سوف يكون عليه مسار التاريخ الإسلامي ، لو تولى علي الخلافة في ظروف غير هذه الظروف ، ولم تكن هناك الفتنة التي اشتعل أوارها في نهاية حكم عثمان رضي الله عنه ، ولو تفرغ للفتوحات الإسلامية ، ونشر قيم الإسلام ومبادئه ، وهو من باب العلم كما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها . لا أحد يدري ماذا ستكون عليه الحياة في ظل إمام له هذه الشجاعة وهذا العلم وهذا الحلم وهذه التقوى وهو يقود مجتمعا ييمم وجهه شطر الجهاد ، ونشر نور الله في الأرض دون أن تستنفد قواه في الحروب الأهلية أو المشاكل الداخلية بجانب صراع الأفكار التي ضلت طريقها عن فهم روح الإسلام بأصالته وتسامحه وتوافقه