تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق : فمنهم العلامة الواعظ جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد المشتهر بابن الجوزي القرشي التميمي البكري البغدادي المتوفى سنة 597 في كتابه " الحدائق " ( ج 1 ص 389 ط بيروت سنة 1408 ) قال : أخبرنا أبو بكر الصوفي ، قال : أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه ، قال : حدثنا عبد الله بن فهد ، قال : حدثنا فهد بن إبراهيم الساجي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا بن دينار ، قال : حدثنا العباس ، عن بكار ، قال : حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، قال : قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة : صف لي عليا ، فقال : أو تعفيني ، قال : بل تصفه ، فقال : أو تعفيني ، قال : لا أعفيك ، قال : أما إذ لا بد ، فإنه كان بعيد الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير الرفعة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا أتيناه ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا ، وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا تبتدئه لعظمه ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . فأشهد بالله رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يمتلمل تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ، أم بي تشوفت ، هيهات هيهات ، غري غيري قد بنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . قال : فذرفت