تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فأمسكناها لها فأزالت بكارتها بأصبعها ، فقال علي كرم الله وجهه : الله أكبر ، والحمد لله الذي جعلني بعد دانيال أول من فرق بين الشهود لمعرفة الحقيقة ، ثم قضى كرم الله وجهه عليهن بحد القذف ، وقد ألزمهن جميعا دية البكارة التي يسميها الفقهاء بالعقر ، على أن يكون عقر تلك الأمة أربعمائة درهم . فهذه الأربعمائة درهم تعويض للجارية عن عقرها بإزالة بكارتها . ولم يقف كرم الله وجهه عند هذا الحد في قضائه بل تجاوز ذلك إلى ما يليق به في شرف نفسه وتمام عدله وانتصافه للمظلوم من الظالم ، فجعل يؤنب المرأة المتهمة تأنيبا عنيقا حمل زوجها على أن يعلن في المجلس طلاقها ، فأشار الإمام إلى زوجها بأن يتزوج الجارية ، وساق المهر لها من ماله كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه . ولم يشأ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إلا أن يعلن إعجابه بقضاء الإمام مكررا كلمته التي كان شديد الحرص على تكرارها : لولا علي لهلك عمر . وقال أيضا في ص 243 : ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في المرأة التي أنكرت ولدها قائلة : إنه ليس ولدي . فذلك حيث يقول الثقة الذي روى هذه القصة : سمعت غلاما بالمدينة يقول : يا أحكم الحاكمين أحكم بيني وبين أمي . فقال له أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : لماذا تشكو أمك يا غلام على هذه الصورة ؟ قال الغلام : يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر ثم أرضعتني حولين كاملين : فلما كبرت وعرفت الخير من الشر طردتني وزعمت أنها لا تعرفني ، فاستدعى المرأة أمير المؤمنين عمر ثم سألها عما يقول الغلام ، فقالت : يا أمير المؤمنين والذي أحتجب بالنور فلا عين تراه ، إنني لا أعرف هذا الغلام ولا أدري من أي الناس هو ، وهو يريد أن يفضحني في عشيرتي وأنا لا أزال بكرا لم
شرح إحقاق الحق — صفحة 480 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي