وقد تكررت هذه الكلمة من أمير المؤمنين عمر في أقضية الإمام كرم الله وجهه .
وقال أيضا في ص 226 :
جئ إلى عمر بن الخضاب بجارية شهد عليها شهود بأنها بغت وفجرت .
وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثرا ما يغيب عن أهل ،
فلما شبت اليتيمة وبلغت مبلغ النساء خشيت زوجة الرجل أن يتزوجها زوجها
فتصبح ضرتها بعد أن كانت أمها ، فدعت بنسوة فأمسكنها ، فانتهزت الفرصة
فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم زوجها من غيبته قذفت المرأة اليتيمة واتهمتها
بالفاحشة ، وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدنها على ذلك الإثم الشنيع ، فرفع
الزوج ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، ولكن عمر لم يدر كيف يقضي في هذه
المعضلة ، فقال للرجل : إذهب إلى علي بن أبي طالب نذهب نحن معك .
ثم أتوا عليا كرم الله وجهه وقصوا عليه القصة ، فقال لزوجة الرجل : أمعك برهان
على ما تقولين في حق الجارية ؟
قالت المرأة : نعم لي شهود ، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول ، فأمر الإمام
كرم الله وجهه بإحضارهن ، فلما حضرن أخرج علي سيفه من الغمد فطرحه بين
يديه ، ثم أمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا ، ثم دعا بامرأة الرجل فجعل يحاورها
ويداورها بكل وجه ولكنها أبت أن تنزل عن قولها ، فردها إلى البيت الذي كانت
فيه ، ثم دعا بإحدى الشاهدات وجثا على ركبتيه ثم قال : هل تعرفينني ؟ أنا علي بن
أبي طالب وهذا سيفي في يدي ، وقد قالت زوجة الرجل ما قالت ثم رجعت إلى
الحق فأعيتها الأمان ، وإن أنت لم تصدقيني القول فلا بد لي من أن أمكن السيف
منك ، فالتفتت الشاهدة إلى عمر رضي الله عنه قائلة : يا أمير المؤمنين الأمان على
الصدق ، فقال لها : أصدقي يا امرأة ، فجعلت المرأة تقول : لا والله إن زوجة الرجل
رأت للجارية جمالا وهيئة فخشيت أن تفسد عليها زوجها فسقتها المسكر ، ثم دعتنا
شرح إحقاق الحق — صفحة 479
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٩