تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وقد تكررت هذه الكلمة من أمير المؤمنين عمر في أقضية الإمام كرم الله وجهه . وقال أيضا في ص 226 : جئ إلى عمر بن الخضاب بجارية شهد عليها شهود بأنها بغت وفجرت . وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثرا ما يغيب عن أهل ، فلما شبت اليتيمة وبلغت مبلغ النساء خشيت زوجة الرجل أن يتزوجها زوجها فتصبح ضرتها بعد أن كانت أمها ، فدعت بنسوة فأمسكنها ، فانتهزت الفرصة فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم زوجها من غيبته قذفت المرأة اليتيمة واتهمتها بالفاحشة ، وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدنها على ذلك الإثم الشنيع ، فرفع الزوج ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، ولكن عمر لم يدر كيف يقضي في هذه المعضلة ، فقال للرجل : إذهب إلى علي بن أبي طالب نذهب نحن معك . ثم أتوا عليا كرم الله وجهه وقصوا عليه القصة ، فقال لزوجة الرجل : أمعك برهان على ما تقولين في حق الجارية ؟ قالت المرأة : نعم لي شهود ، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول ، فأمر الإمام كرم الله وجهه بإحضارهن ، فلما حضرن أخرج علي سيفه من الغمد فطرحه بين يديه ، ثم أمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا ، ثم دعا بامرأة الرجل فجعل يحاورها ويداورها بكل وجه ولكنها أبت أن تنزل عن قولها ، فردها إلى البيت الذي كانت فيه ، ثم دعا بإحدى الشاهدات وجثا على ركبتيه ثم قال : هل تعرفينني ؟ أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي في يدي ، وقد قالت زوجة الرجل ما قالت ثم رجعت إلى الحق فأعيتها الأمان ، وإن أنت لم تصدقيني القول فلا بد لي من أن أمكن السيف منك ، فالتفتت الشاهدة إلى عمر رضي الله عنه قائلة : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ، فقال لها : أصدقي يا امرأة ، فجعلت المرأة تقول : لا والله إن زوجة الرجل رأت للجارية جمالا وهيئة فخشيت أن تفسد عليها زوجها فسقتها المسكر ، ثم دعتنا