تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قالوا : الصلاة وراء علي كرم الله وجهه أتقى وأزكى ، ولكن طعام معاوية أشهى . ولقد أقام النعمان عند علي ، ولكنه سئم المقام إذ لم يطق تقشف الإمام ، ولا خشونة العيش مع أتباعه المساكين ، ففر إلى معاوية . وسمع عبد الرحمن بن عثمان وهو معتزل في حمص ، أن معاوية أرسل إلى علي رجلين آخرين ، فقال لرسولي معاوية لما لقيهما : العجب منكما ! أتأتيان عليا وتطلبان منه قتلة ؟ وأعجب من ذلك قولكما لعلي إجعلها شورى واخلعها من عنقك ، وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه ، وأن من بايعه خير ممن لم يبايعه ، ثم صرتما رسولي رجل من الطلقاء ، لا تحل له الخلافة . فلما علم معاوية بما قاله عبد الرحمن بن عثمان ، أوشك أن يرسل إليه من يقتله ، ولكنه خاف غضب قومه . وسمع فتى من همدان عمرو بن العاص يحرض على الإمام ، فقال : يا عمرو إن أشياخنا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فحق ذلك أم باطل ؟ فقال عمرو : حق ، وأنا أزيدك أنه ليس أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم له مناقب مثل علي ، ولكنه أفسدها بأمره في عثمان . قال الفتى منكرا : هل أمر بالقتل أو قتل ؟ قال عمرو : لا ولكنه نوى ومنع . قال الفتى : فهل بايعه الناس ؟ قال عمرو : نعم . قال : فما أخرجك عن بيعته ؟ قال : اتهامي إياه في عثمان . قال الفتى : فأنت أيضا قد اتهمت ؟ قال : صدقت ، إني خرجت إلى فلسطين . فعاد الفتى إلى قومه همدان ، يقول : إنا أتينا أقواما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم . وزحف علي بجيشه ، واشتجرت القنا ، واشتبكت الرماح ، وتقارعت السيوف والحراب ، فما أحد يسع شيئا إلا وقع الحديد ، وما ترى إلا أشعة الشمس تسطع على الأسنة ، ودماء المسلمين تختلط بالنقع المثار .