تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ومضى أبو الكلاع يحدث أهل الشام عن علي ، ويقسم لهم أنه يعرف فضله وسابقته وحقه ، ولكنه يحاربه ليسلم معاوية قتله عثمان ، كما أفتى بعض العلماء من حاشية معاوية لرؤساء أهل الشام . وخشي عمرو أن يفت كلام أبي الكلاع في عضد جيش الشام ، فحاول أن يقنعه بأن عمار بن ياسر هو أحد المسؤولين عن قتل عثمان الخليفة المظلوم ، ولكن أبا الكلاع أغلظ لعمرو ومضى يحدث أصحابه من أهل الشام عن مناقب عمار ، فقال : إنه كان أحد سبعة هم أول من أظهروا إسلامهم ، منهم أمه سمية أول شهيدة في الإسلام ، كما كان أبوه ياسر أول شهيد في الإسلام ، عذبا حتى هلكا . ومضى أبو الكلاع إلى ابن خالد بن الوليد ، وكان من أصحاب معاوية فسأله عما كان بين خالد وعمار أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : قال لي أبي : كان بيني وبين عمار كلام فأغلظت له في القول ، فانطلق عمار يشكوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت وعمار يشكوني ، فجعلت أغلظ له ، ولا أزيده إلا غلظة ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم ، فبكى عمار وقال : يا رسول الله ، ألا تراه ؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقال : من عادى عمارا عاداه الله ، من أبغض عمارا أبغضه الله ، فخرجت من عند الرسول فما كان شئ أحب إلي من رضا عمار ، فأرضيته حتى رضي . ومضى أبو الكلاع يسأل العلماء الذين اصطنعهم ، أسمعوا عن الحديث الشريف : اهتدوا بهدي عمار ؟ ، فسكتوا ، خرجوا بالصمت عن لا ونعم . وأبو الكلاع يبحث عن قراء الشام الذين انضموا إلى قراء العراق ، فإذا هم جميعا تحت إمرة عمار ، وإنه ليقودهم متجها إلى صفوف معاوية ، والناس تقول : ما يسلك عمار أوديا من أودية صفين إلا التف حوله أصحاب رسول الله . كان قراء الكوفة هم وآباؤهم يرون فيه رائدا عظيما ، ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل عمارا إلى الكوفة بكتاب أهلها : أما بعد فإني أرسلت إليكم