تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وكان أبو الكلاع من أقوى أصحاب معاوية ، وأشدهم تحرجا ، وأكثرهم سطوة وتأثيرا على أهل الشام . كان يحب عليا ، ولكنه خرج يقاتله ، لأن معاوية أقنعه بأن عليا مسؤول عن قتل عثمان ، فقد حشد معاوية عددا ممن ينتسبون إلى العلم ، فجعلهم أئمة على المساجد . وأجزل لهم العطاء وأغدق عليهم وأقطع لهم الإقطاعات ، وملأ خزائنهم بالذهب والفضة ، وربط مصيرهم بمصيره ، وأقنعهم بأنه هو ولي دم عثمان ، وقد قتل عثمان مظلوما ، فلمعاوية سلطان ، وله الحق في أن يطالب بدمه . وإذ هذا النفر يقنعون الآخرين برأي معاوية ، ويتأولون تفسير الآية الكريمة : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) . هذا النفر من علماء الشام ، كانوا كما قال الإمام علي عنهم أنهم علماء مرتشون باعوا علمهم ودينهم بزخرف الدنيا ، فهم يعلمون أن ولي الأمر - وهو الإمام - هو وحده المسؤول عن القصاص ، ومع ذلك فقد قالوا وعملوا بغير ما تعلموا وبغير ما علموا ، وكان أبو الكلاع في شك من أمرهم جميعا . لقد سمع أن عمار بن ياسر من أمراء جيش علي ، وهو يعلم كما يعلم كل المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، فهذا الحديث الشريف لا يجهله أحد ، ولا ينكره أحد في كل بلاد المسلمين ، وفي كل بلاد المسلمين تتواتر أحاديث شريفة فيها ثناء على عمار بن ياسر ، وفيها أن عمار بن ياسر ما خير بين شيئين إلا اختار أرشدهما . ومضى أبو الكلاع يسأل عمرو بن العاص عن عمار ، وسكت عمرو ، فصاح أبو الكلاع : ويحك ، ما هذا يا عمرو ؟ ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم : يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ، ومعه عمار بن ياسر ؟ قال عمرو في ضيق : عمار بن ياسر سيرجع إلينا .
شرح إحقاق الحق — صفحة 360 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي