دينار ، قال : أقررت عيني ، فالله يا شاب لأقرن عينك ، ولأرشدنك إلى شاب يقر
عينك اليوم . قال : قلت أرشدني إلى منزله رحمك الله تعالى ، فأخذ بيدي حتى أتى
باب المسجد الإمام ، فإذا أنا برجل قد خرج إلي ، فقال : أما البغلة والكسوة
فأعرفهما ، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله ورسوله وذريته ،
فحدثني بحديث علي ، قلت : أخبرني أبي عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه
قال : كنا يوما قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إذ جاءت فاطمة
عليها السلام ، فبكت بكاء شديدا ، قال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه عيرتني نساء قريش ، وقلن : إن أباك
زوجك معدما لا مال له ، فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لا تبكي
فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله عز وجل من فوق عرشه ، وأشهد بذلك جبرئيل
وميكائيل عليهما السلام ، فإن الله عز وجل اطلع إلى أهل الدنيا واختارني من
الخلائق ، فبعث الله نبيا ، ثم اطلع الثانية ، فاختار من الخلائق عليا ، فزوجك إياه ،
واتخذ به وصيا ، علي مني وأنا منه ، وأشجع الناس قلبا ، وأحلم الناس حلما ، وأعلم
الناس علما ، وأسمح الناس كفا ، وأقرب الناس سلما ، الحسن والحسين ابناهما
شباب أهل الجنة ، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل ، يا
فاطمة لا تبكي ، فوالله إذا كان يوم القيمة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين ولواء
الحمد بيدي ، وأنا وله عليا بكرامة الله عز وجل ، وهو معي ، يا فاطمة لا تبكي إذا
كان يوم القيمة ينادي مناد : يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن ، ونعم
الأخ أخوك علي ، بيده مفاتيح الجنة ، وشيعته هم الفائزون يوم القيمة غدا في
الجنة .
فلما قلت ذلك ، قال يا بني من أين ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أعرابي أم
مولى ، قلت : أعرابي ، قال فأعطاني ثلاثين ثوبا وعشرة آلاف درهم ، ثم قال : يا
شاب قد أقررت عيني ، ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت الله إن شاء الله تعالى ، قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 281
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٨١