شيخنا الطبرسي ( ره ) في تفسيره عن جابر بن عبد الله ، حيث قال : إن كلمة ما ، في
قوله تعالى فإما نذهبن بك ، بمنزلة لام القسم في أنها إذا دخلت دخلت معها النون
الثقيلة ، والمعنى إن قبضناك وتوفيناك فإنا منتقمون منهم بعدك وعن الحسن
وقتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة ولم ير في أمته إلا ما قرت به
عينه ، وقد كان ذلك بعده نقمة شديدة وقد روى أنه أري ما تلقى أمته بعده ، فما زال
منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى قبض ، وروى جابر بن عبد الله قال : إني لأدناهم
من رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى حين ( حتى خ ل ) قال : لألفينكم ترجعون بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي
تضاربكم ثم التفت إلى خلفه ، وقال : أو علي ؟ أو علي ؟ ثلاث مرات ، فرأينا أن
جبرئيل غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون
بعلي بن أبي طالب ، وإن أردنا أن نريك ما نعدهم من العذاب ، فإنهم تحت قدرتنا ،
لا يفوتوننا ، وقيل : إنه رأى نقمة الله منهم يوم بدر بأن أسر منهم وقتل ( إنتهى )
وأما قول الناصب : وعلي لم يحارب الكفار بعد النبي صلى الله عليه وآله إن أراد به الكافر
الأصلي ، فهب أن يكون كذلك ، لكن لا يجديه نفعا ، وإن أراد به الأعم من
الكافر الأصلي والمرتد فغير مسلم لأن البغاة كفار مرتدون عندنا كما مر سابقا
في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ( 1 ) الآية ، وبالجملة
محاربو علي عليه السلام كفرة عندنا ، كما صرح به أفضل المحققين في التجريد بقوله ( 2 ) :
محاربو علي كفرة ، ومخالفوه فسقة ، والبغاة قد حاربوا عليا عليه السلام وأيضا ما
الوجه في تجويزهم للحكم بارتداد من منع الزكاة عن أبي بكر لأجل اعتقادهم
شرح
( 1 ) المائدة الآية 54
( 2 ) في آخر المقصد الخامس من المقصد الثالث وقال الشارح الجديد في شرحه :
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم حربك حربي يا علي ، ولا شك أن محارب رسول الله كافر .