شاعر مضر حتى نشأ النابغة ( 1 ) وزهير ( 2 ) فطأطأ منه وهو شاتمهم في الجاهلية
غير مدافع وإنما أراد بلفظ شاعر أشعر ، لا غير ، وكذا قولهم : فلان
شجاع القوم لا يقال ذلك إلا إذا كان أشجعهم ، فعلى هذا يكون علي
( ع ) أصلح القوم وأفضلهم ويدل على هذا أيضا أنه لا يجوز أن يذكر الله تعالى عند
ذكر ناصر نبيه ( ع ) إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكره سبحانه وتعالى وذكر جبرئيل
( ع ) إلا من كان أقوى الخلق نصرة لنبيه وأمنعهم جانبا في الدفاع والذب عنه ، ولا يحسن
ولا يليق بموضوع ( بموضع خ ل ) الكلام ذكر ضعيف النصرة ولا المتوسط فيها ،
شرح
( 1 ) هو زياد بن معاوية الذبياني اشتهر بهذا اللقب لنبوغه ، قال أهل الأدب : إنه أحسن
الشعراء ديباجة شعر وأكثر رونق كلام وإن كلامه كلام الكتاب ليس فيه تكلف ولا تعسف
وبالجملة أمره أشهر من أن يذكر ، حكى عن ابن ولاد أنه قيل له النابغة من نبغ الماء
فكأنه أريد أن له مادة من لشعر لا تنقطع كما أن للماء مادة ، قيل هو مشتق من نبغت الحمامة
إذا تغنت أو كان اشتهار به لقوله ( فقد نبغت لنا منهم شؤون ) إلى غير ذلك وقد شرح
بعض الأدباء ديوانه بشرح لطيف
( 2 ) هو زهير بن أبي سلمى بضم السين المهملة وتسكين اللام قيل ليس في العرب سلمى
غيره ، قال أهل الأدب في حقه : هو أحد الأربعة الذين وقع عليهم الاتفاق على أنهم أشعر
العرب : امرء القيس ، وزهير ، والنابغة والأعشى وقال بعضهم في مقام التفضيل ، أشعر الناس
امرء القيس إذا ركب ، وزهير إذا رغب والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب ، ونقل
الآلوسي في بلوغ الإرب ( ج 3 ص 98 طبع بغداد ) عن بعض الأدباء : أن زهيرا كان
أجمع الناس للكثير من المعاني في القليل من الألفاظ وأحسنهم تصرفا في المدح والحكمة
إلى أن قال : وكان أبوه شاعرا وخاله شاعرا وأخته سلمى شاعرة وأخته الخنساء شاعرة
وابناه كعب وبجير شاعرين وابن ابنه المضرب بن كعب شاعرا ، وكعب ابنه هو ناظم
قصيدة ( بانت سعاد ) في مدح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم القصيدة الرائقة الشهيرة .