شرح
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من عنده علم الكتاب إنما هو علي لقد كان
عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ .
وروى عن محمد الحنفية رضي الله عنه قال عند أبي أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه
علم الكتاب الأول والآخر .
وفي ذلك الكتاب قال بعض المحققين : إن الله تبارك وتعالى بعث خاتم أنبيائه وأشرف
رسله وأكرم خلقه بمنه وفضله العظيم بسابق علمه ولطفه بعد أخذه العهد والميثاق على
أنبيائه وعباده بمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله : لتؤمنن به ولتنصرنه ، ولما
فتح الله أبواب السعادة الكبرى والهداية العظمى برسالة حبيبه على العرب وقريش
وخصوصا على بني هاشم بقوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين ، ورهطك المخلصين
اقتضى العقل أن يكون العالم بجميع أسرار كتاب الله لا بد أن يكون رجلا من بني هاشم
بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه أقربه من سائر قريش ، وأن يكون إسلامه أولا ليكون
واقفا أسرار الرسالة وبدء الوحي وأن يكون جميع الأوقات عنده بحسن المتابعة ليكون
خبيرا عن جميع أعماله وأقواله ، وأن يكون من طفوليته متزها من أعمال الجاهلية ليكون
متخلقا بأخلاقه ومؤدبا بآدابه ونظيرا بالرشيد من أولاده ، فلم يوجد هذه الشروط لأحد
إلا في علي عليه السلام وأما عبد الله بن سلام لم يسلم إلا بعد الهجرة فلم يعرف سبب
نزول السور التي نزلت قبل الهجرة ، ولما كان حاله هذا لم يعرف حق تأويلها بعد
إسلامه ، مع أن سلمان الفارسي الذي صرف عمره الطويل ثلاثمأة وخمسين سنة في تعلم
أسرار الإنجيل والتوراة والزبور وكتب الأنبياء السابقين والقرآن لم يكن ممن عنده
علم الكتاب لفقده الشروط المذكورة ، فكيف يكون من عنده علم الكتاب ابن سلام
الذي لم يقرء الإنجيل ولم يوجد فيه الشروط ولم يصدر منه مثل ما صدر من علي يعسوب
الدين من الأسرار والحقائق في الخطبات مثل قوله : سلوني قبل أن تفقدوني ،
فإن بين جنبي علوما كالبحار الزواخر ، ومثل ما صدر من أولاده الأئمة عليهم سلام الله