الاسلام به بعد ذله ، ويحيا بعد موته ، يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى
قتل ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله
( ص ) لحكم به ، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعدائه مقلدة
العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه عن الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم ، فيدخلون
كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه ، يفرح به عامة المسلمين
أكثر من خواصهم ، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقايق عن شهود وكشف بتعريف
إلهي ، له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ثم قال بعد ورقة : ولولا أن السيف
بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، كما يفعل الحنفيون والشافعيون فيما اختلفوا فيه ، ولكن
الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير إيمان بل
يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنه على ضلالة في ذلك
الحكم ، لأنهم يعتقدون أن أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع ، وما بقي مجتهد في
العالم ، وأن الله لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد ، وأما من يدعي التعريف
الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه ( إنتهى ) ( 1 )
شرح
( 1 ) أقول وحيث وصل البحث إلى نقل كلام صاحب الفتوحات ناسب إيراد كلمات للعارف
السالك المؤرخ الشهير السيد عبد الوهاب الشعراني في كتابه ( اليواقيت والجواهر في
بيان عقائد الأكابر ) قال فيه ( ص 145 ج 2 ط طبع القاهرة ) ما لفظه :
المبحث الخامس والستون في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق
لا بد أن تقع كلها قبل قيام الساعة وذلك كخروج المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى
وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها ورفع القرآن وفتح سد يأجوج ومأجوج حتى
لو لم يبق من الدنيا إلا مقدار يوم واحد لوقع ذلك كله ، قال الشيخ تقي الدين بن
أبي المنصور في عقيدته : وكل هذه الآيات تقع المأة الأخيرة من اليوم الذي وعد به
رسول الله ( ص ) وسلم أمته وقوله : إن أصلحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف