وأيضا قد صح أنه كتب إلى معاوية أبياتا ( 1 ) من جملتها قوله ( ع )
شعر
سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
ولم ينكر عليه معاوية مع عداوته وتعنته ، فكيف يزيد ( 2 ) عليه الرازي ، وهو من
جماعته في ذلك ، وأيضا مرجع الاسلام إلى التصديق بما جاء به النبي ( ص ) وأنه
رسول الله ( ص ) وذلك من التكاليف العقلية ومعلوم أن التكليف بالعقليات إنما
يتوقف على كمال العقل وإن كان الرجل ابن خمس سنين ، أو خمسين سنة ، وعلي ( ع )
قد كان كمل عقله حين أسلم والبلوغ إنما هو شرط في التكاليف الشرعية الفرعية ،
على أنه لا يمتنع أن يكون من خصايصه لو كان صبيا صحه إسلامه صغيرا ، كما
أنه يطالع اللوح المحفوظ في حال رضاعه على ما سبقت الإشارة إليه ( 3 ) من كلام
شرح
أحد أن يدفعه قال إسحاق فأقبل علينا وقال ما تقولون ؟ فقلنا : كلنا نقول بقول
أمير المؤمنين أعزه الله ، فقال والله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقبلوا القول
من الناس ، ما كنت لأقبل منكم القول اللهم قد نصحت لهم القول اللهم إني قد أخرجت
الأمر من عنقي اللهم إني أدينك بالتقرب إليك بحب علي وولايته
( 1 ) أورد تلك الأبيات العلامة سبط ابن الجوزي البغدادي في كتاب ( التذكرة ) ص
62 ط طهران )
وكذا العلامة المتقي الشيخ علي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند
ابن حنبل ( ج 5 ص 40 طبع مصر ) رواها عن أي عبيدة فراجع
( 2 ) فيه إيهام التناسب مع ذكر معاوية كما لا يخفى على الظريف الفطن .
( 3 ) قد سبق ذلك منه ( قده ) في أوائل الإمامة المذكورة في ( المجلد الثاني من هذا الطبع
ص 312 ) وأما نفس الرواية التي ذكرها هناك من حديث الصدقة فهي مذكورة في
( فتح الباري ) ( ج 3 ص 276 وفي ص 139 ج 6 طبع مصر )