شرح
عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزراع سوف يحصد
أعطيه لا لا تجعليه اقعد
فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول :
لم يبق مما جاء غير صاع * قد ذهبت كفي مع الذراع
ابناي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع
أبوهما للخير ذو اصطناع * يصطنع المعروف بابتداع
عبل الذراعين شديد الباع * وما على رأسي من قناع
إلا قناعا نسجه انساع
فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما إن
كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين
وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ،
فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما
أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق
بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدة الجوع ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ،
فهبط جبرئيل عليه السلام وقال : السلام عليك ربك يقرئك السلام يا محمد خذه هنيئا في
أهل بيتك
قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) إلى قوله :
( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وسيرا ، إنما نطعمكم لوجه الله
لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) .
( ومنهم ) العلامة محب الدين الطبري في ( ذخائر العقبي ) ( ص 102 ط
مصر سنة 1356 )