يكون بما له من الكمالات وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة وهي أمور :
الأول : العلم وهو أعلم الصحابة لأنه كان غاية الذكاء اه نعم كابر صاحب
المواقف بعد ذلك وقال في الجواب عن المسلكين : بأنه يدل على الفضيلة ، وأما
الأفضلية فلا ، كيف ؟ ! ومرجعها إلى كثرة الثواب والكرامة عند الله ، وذلك يعود
إلى الاكتساب للطاعات والاخلاص فيها ، وما يعود إلى نصرة الاسلام ومآثرهم في تقوية
الدين ، ومن المعلوم في كتب السير : أن أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدعوة إلى الله
فأسلم على يده عثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله والزبير وسعد بن وقاص وعثمان بن
مظعون ، فتقوى بهم الاسلام وكان دائما في منازعة الكفار وإعلاء دين الله في حياة
النبي ( ص ) وبعد وفاته ، واعلم أن مسألة الأفضلية لا طمع فيها في الجزم واليقين
إذ لا دلالة للعقل بطريق الاستقلال على الأفضلية بمعنى أكثرية الثواب ، بل مستندها
النقل وليست هذه المسألة مسألة يتعلق بها عمل ، فيكتفي فيها الظن الذي هو
كاف في الأحكام العملية ، بل هي مسألة علمية يطلب فيها اليقين ، والنصوص
المذكورة بعد معارضتها لا تفيد القطع على ما لا يخفى على مصنف ، لأنها بأسرها
إما آحاد أو ظنية الدلالة ، مع كونها متعارضة أيضا ، وليس الاختصاص بكثرة
الثواب موجبا للزيادة قطعا ، بل ظما ، لأن الثواب تفضل من الله كما عرفته فيما
سلف فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره ، وثبوت الإمامة وإن كان قطيعا لا يفيد القطع
بالأفضلية بل غايته الظن ؟ ! ولا قطع بأن إمامة المفضول لا يصح معه وجود
الفاضل ، لكنا وجدنا السلف قالوا بأن الأفضل أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ،
ثم علي ، وحسن ظننا بهم يقتضي بأنهم لو لم يعرفون ذلك لما أطبقوا عليه فوجب
علينا اتباعهم في ذلك القول ، وتفويض ما هو الحق إلى الله تعالى ، وقال الآمدي ( 1 ) :
شرح
هو سيف الدين علي بن محمد بن سالم الشافعي أو الحنبلي الآمدي المتوفى 631
له تصانيف أشهرها كتاب الأحكام في أصول الأحكام ، وكتاب أبكار الأفكار وخلاصة