وقد يراد بالتفضيل اختصاص أحمد الشخصين عن الآخر ، أما بأصل فضيلة لا وجود
لهما في الآخر ، كالعالم والجاهل ، وأما بزيادة فيها ككونه أعلم مثلا ، وذلك أيضا
غير مقطوع به فيما بين الصحابة ، إذ ما من فضيلة تبين اختصاصه بواحد منهم إلا ويمكن
بيان مشاركة غيره له فيها ، وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر
بفضيلة أخرى ، ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتمال أن يكون فضيلة واحدة أرجح من فضائل كثيرة أما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها ، فلا جزم في الأفضلية
بهذا المعنى أيضا ( إنتهى ) . وقال شارح العقايد النفسية ( 1 ) : وأما نحن فقد وجدنا
دلائل الجانبين متعارضة ، ولم نجد هذه المسألة مما يتعلق به شئ من الأعمال ،
أو يكون التوقف فيه مخلا بشئ من الواجبات ، وكان السلف كانوا متوقفين في
تفضيل عثمان حيث جعلوا من علامات السنة والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الختنين
شرح
الابريز وغاية المرام في علم الكلام وغيرها تلمذ لدى الشيخ أبي القاسم بن فضلان
الشافعي والشيخ أسعد الميهني والشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ أبي الفتح نصر بن
فتيان وابن المنى وغيرهم ، ومن شعره قوله :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسنا قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لذميم
فراجع الريحانة ( ج 1 ص 29 ط طهران )
أقول وكتابه الذي سماه بالأحكام في أصول الفقه ، وكان مدار الإفادة والاستفادة في
الأعصار السابقة ، وقد شرحه جل من علماء الخاصة والعامة وعلقوا عليه تعاليق ، ولكن
اليوم انصرفت الأفئدة عنه وعن شرح المختصر للعضدي ، ثم الآمدي نسبة إلى بلدة
آمد بكسر الميم وهي من ديار بكر ، ومن الناس من ضبطه بضم الميم فراجع معاجم
أسماء البلدان وكتب الجغرافيا .
( 1 ) هو المحقق التفتازاني وقد مرت ترجمته في الجزء الأول .