شرح
غاية كمال الممكن ولا كمال أعلى له من القرب إلى الواجب تعالى شأن الذي ذات الممكن
عين التعلق له والتعلق له هو حيثية وجوده ، كما هو المقرر في العلوم العقلية ولا لذة
ألذ للمخلوق من التحبب إلى خالقه وتحصيل مرضاته ، وهذه المرتبة هي الغاية القصوى
من أغراض الانسان ومقاصده ، وهي التي ملأت قلب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه وأفرغته عن غيرها من مراتب أغراض البشر بحذافيرها وقطع العلائق
عن قلبه حتى الوصول إلى نعيم الجنة والتحرز عن عذاب الآخرة وجعلها معلقة إلى مرضاة
ربه وعقدها بمحبة مولاه .
قال عليه السلام في دعائه المعروف بعد كلام طويل له مع مولاه : هبني صبرت على حر
نارك فكيف أصبر على فراقك ، وبالجملة على اشتاقت الجنة إليه وزفت له . وهو قد اشتاق
إلى وجه الله الكريم ولم يعبد الله إلا خالصا لوجهه قال ( ع ) : ما عبدتك خوفا من نارك ولا
طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة
تعيين مراتب الأفعال
وأما تعيين مراتب ما يبذله الانسان لتحصيل تلك الغايات فنقول إنها على ست مراتب :
( المرتبة الأولى ) بذل متعلقاته الاعتبارية أعني ما أضيف إليه اعتبارا من غير ربط
حقيقي بينهما : وهو بذل المال وما يحذوه من المتعلقات الاعتبارية .
( المرتبة الثانية ) بذل متعلقاته الحقيقية ، أعني ما أضيف إليه حقيقة وحصل بينهما
ربط حقيقي وإضافة حقيقة ، ومن هذا القبيل بذل الولد والأخ وما يحذو حذوهما وهذه
المرتبة أشق عليه من المرتبة المتقدمة
( المرتبة الثالثة ) بذل الصفات والأعراض الجسمانية كبذل استقامة مزاجه وصحة بدنه
( المرتبة الرابعة ) بذل شئ من أجزائه كاليد والرجل وغيرهما من أعضائه .
( المرتبة الخامسة ) بذل شئ من الصفات النفسانية