من المشركين إلى الغار خلفه لقضاء ديونه ورد ودايعه ، فبات على فراشه وأحاط
المشركون بالدار ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل ( ع ) وميكائيل إني قد آخيت بينكما
وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار
كل منهما الحياة ، فأوحى الله تعالى إليهما ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت
بينه وبين محمد ( ص ) فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثر بالحياة ، اهبطا إلى
الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا وكان جبرئيل ( ع ) عند رأسه وميكائيل ( ع ) عند
رجليه فقال جبرئيل : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله تعالى بك
الملائكة ( 1 ) ( إنتهى ) .
شرح
عما حل بنا من المتاعب في البحث والتنقيب والمراجعة إلى المآت من كتبهم على تنوعها
واختلاف شؤونها .
وليت شعري هل بعد ذلك لإخواننا السنة عذر يوم الحشر لدى النبي الأكرم ( ص )
كلا ثم كلا كيف وهذه أحاديث صراح في الدلالة صحاح في السند كما هو واضح لمن
راجع كتبهم التي ألفوها في الرجال والأسانيد والبحث عن حال الرواة من الصحابة
التابعين وكذا ما زبروها في التراجم وأرجو من سماحة علمائهم أن يمنعوا النظر في
ذلك ويتركوا تقليد السلف من غير رواية وأن لا يطفئوا سراج الفطنة الوقادة التي هي
وديعة الله سبحانه في بني آدم أعاذنا الله وإياهم من ذلك والسلام على من اتبع الهدى .
( 1 ) إعلم أن إدراك كنه الفضيلة التي تنبئ عنها القرآن في هذه الكريمة النازلة في
شأن أمير المؤمنين علي ( ع ) يتوقف على تعيين مراتب غايات أفعال الانسان بحسب
الشرف والخسة ، ومراتب نفس تلك الأفعال بحسب كثرة ما يبذله من نفسه في إيجاده
وقلته ونحن نتعرض له إجمالا :
تعين مراتب غايات الأفعال
إن غايات أفعال العقلاء التي هي محط أغراضهم إصدارها وهي المائز بين أفعالهم