آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما على بني هاشم وغيرهم وأن تذبح
ثلاثمائة شاة . وهذه عقيقة وهي عادة كانت موجودة في زمن الجاهلية وتعق في اليوم
السابع من ولادة الطفل . وروت نسيم ومارية جاريتا العسكري بأنه عندما ولد حضرة
القائم كان ساجدا لوجهه رافعا سبابتيه للشهادة ثم عطس وقال : الحمد الله رب العالمين
والصلاة على محمد وآله ، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة ، لو أذن لنا في الكلام
لزال الشك . وروت نسيم أيضا بأنها دخلت على الحجة بعد مولده بليلة فعطست عنده
فقال : رحمك الله . قالت نسيم : ففرحت بذلك . فقال : ألا أبشرك في العطاس . قلت :
بلى يا مولاي . قال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام .
وروت عمته حليمة ( حكيمة ) بأنه عند ولادته قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
جدي محمد رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين . ثم عدهم إماما إماما إلى أن بلغ نفسه
فقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي
عدلا وقسطا .
وروت أنه لما طلب إليها الإمام الحسن العسكري أن تأتيه بالمولود تناولته فرأته
طاهر مطهرا مختونا مكتوبا على عضده الأيمن : ( جاء الحق وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقا ) .
وتلقاه الإمام حسن العسكري على رواية حليمة وتلمسه ، وكلم المولود أباه
بلسان عربي فصيح وشهد الشهادتين وصلى على الأئمة ، ثم هبطت طيور من السماء
وخفقت بأجنحتها عند رأسه . فنادى الإمام العسكري واحدا منها ودفع إليه المولود
وقال : خذوه وأرضعوه وردوه إلينا كل أربعين يوما .
فأخذه الطائر وصعد به إلى السماء ، ثم أمر الإمام باقي الطيور بمثل ذلك ، فطاروا
وراءه . وقال : استودعتك الذي استودعت أم موسى . فبكت نرجس خاتون فقال ( ع ) :
اسكتي ، فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه .
قالت حليمة : فسألته عن الطائر الذي استودعه . فقال : إنه روح القدس يهدي
شرح إحقاق الحق — صفحة 640
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٠