ولم يكتف الشيعة بما جاء في القرآن بل أيدوها بأحاديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم وقد أورد المجلسي الحديث التالي :
قال صلى الله عليه وسلم : معاشر الناس إني نبي وعلي وصي ، ألا وإن خاتم الأئمة
منا القائم المهدي صلوات الله عليه ، ألا إنه الظاهر على الدين ، ألا إنه المنتقم من
الظالمين ، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ، ألا وإنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك ، ألا
إنه مدرك كل ثأر لأولياء الله عز وجل ، ألا وإنه ناصر دين الله عز وجل ، ألا إنه
الغراف من بحر عميق ، ألا إنه يسمى كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله ، ألا
إنه خيرة الله ومختاره ، ألا أنه وارث كل علم . المحيط به ، إنه المخبر عن ربه عز
وجل والمنبه بأمر إيمانه ، ألا إنه الرشيد السديد . . . معاشر الناس قد بينت لكم
وأفهمتكم وهذا علي يفهمكم بعدي .
وأمل الشيعة سواء في قلوب سوادهم أوما يقول به علماؤهم أن مجيئ المهدي
يتم برجعة الإمام الغائب . ولا بد لنا من فهم أمور ثلاثة :
الأول : معرفة ما ورد عن الإمام الثاني عشر وآخر الأئمة قبل غيبته .
والثاني : الحكمة من غيبته استنادا على أوثق المصادر .
والثالث : وصف طبيعة ما ينتظره الشيعة عند الظهور .
فيقال : إن الإمام الثاني عشر وهو صاحب الزمان ولد في سامراء سنة 255 أو
256 ه أي قبل وفاة أبيه الإمام الحسن العسكري بأربع أو خمس سنوات . ونلاحظ
أن ما روي عن الطفل كان قد جعل لينطبق على ما كان منتظرا من المهدي ، وأن
الحقيقة نفسها تلقى شكا على الأخبار التي تهيئ الدليل الوحيد على حياته ، فقد أخبر
الرسول قبل ذلك بأكثر من مائتي عام ، أو قيل عنه بأن اسمه اسمي وسم أبيه اسم أبي
وألقابه المهدي والحجة . المنتظر وصاحب الزمان إذا ما سمعنا بتكرر
إطلاق هذه الأسماء عليه في الأخبار .
فقد روى ابن أحد مواليه أنه لما ولد دعا الإمام العسكري أبي بأن يفرق عشرة
شرح إحقاق الحق — صفحة 639
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٣٩