بأنه عندما حبس مع أمه دخلا سردابا أو حفرة في الدار التي سكنها أهله بالحلة
واختفى هناك وإنه سيظهر آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا .
إن الفكرة القائلة بأنه اختفى بعد وفاة أبيه بمدة قصيرة ، إن كان قد خلق حقيقة ،
تؤيدها بعض الأخبار التي تنسب إليه ظهوره بصورة معجزة عند الصلاة على جنازة
أبيه وللدفاع عن حقه عند توزيع الميراث . فيروى مثلا بأن عمه جعفرا الكذاب لما
أراد الصلاة على جنازة الإمام الحسن ظهر صبي وجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه
تفليج فجذب رداء عمه وأصر على أن يصلي هو بالجنازة . وقدم بعد أيام نفر من قم
لزيارة الإمام فأعلموا بموته فسألوا عن الإمام والحجة من بعده فأشار لهم بعض
الشيعة إلى أخيه جعفر فسلموا عليه وعزوه وهنأوه وقالوا : إن معنا كتبا ومالا . فيقول :
ممن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منا أن نعلم الغيب .
فخرج خادم القائم وقال : معكم كتب فلان وفلان ، وعين مقدار المال . فأرسلوا
الخادم ليخبر بأنهم قبلوه إماما .
ولما أراد جعفر غصب الميراث ظهر صاحب الزمان في جانب الدار وقال : ما لك
تعرض لحقوقي ؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عن عينه . فطلب جعفر بعد ذلك في
الناس فلم ير . فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار . فنازعهم جعفر
وقال : هي داري لا تدفن فيها . فخرج الحجة وقال له : يا جعفر دارك هي ؟ ثم غاب
فلم يره بعد ذلك .
والأخبار عن ظهوره للمؤمنين بعد الصلاة أو عند الحاجة كثيرة . وقد ناب عنه
مدة 70 سنة وكلاء أو سفراء كان أولهم عثمان بن سعيد . فلما مات أوصى ابنه
أبي جعفر وأوصى هذا بها بعده إلى أبي القاسم ( الحسين ) بن روح وأوصى هذا بها
إلى أبي الحسن السمري . ولما سئل هذا الأخير قبل موته أن يوصي بالأمر قال : لله أمر
هو بالغه .
فتعرف هذه الفترة بالغيبة الصغرى وتمتد من سنة 689 - 490 وتبدأ الغيبة
شرح إحقاق الحق — صفحة 643
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٣