ولي عهده ، لأنه نظر في بني العباس وبني علي ، فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أعلم
ولا أورع منه ، وأنه سماه الرضا من آل محمد ، وأمره بطرح لبس السواد ولبس
الخضرة في رمضان سنة إحدى ومائتين ، ويأمره أن يأمر من [ قبله ] بالبيعة له ،
ويلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ،
فدعا عيسى أهل بغداد إلى ذلك على أن يجعل لهم رزق شهر ، فأبى بعضهم ، وقالوا :
هذا دسيس من الفضل بن سهل ، وغضب بنو العباس ، ونهض إبراهيم والمنصور ابنا
المهدي ، ثم نزعوا الطاعة ، وبايعوا إبراهيم بن المهدي .
ومنهم الفاضل الدكتور دوايت . رونلدسن في " عقيدة الشيعة " تعريب ع . م
( ص 170 ط مؤسسة المفيد ، بيروت ) قال :
وبعد تسع سنوات ، أي في سنة 192 ه ، خرج هارون إلى خراسان ومعه ابنه
المأمون . وكان قد حدثت عدة ثورات في خراسان وازداد فيها الاستياء ، وكانت غاية
الرشيد القضاء على الثورة وتثبيت المأمون في مركزه الجديد ، وبقي الأمين في
العراق ، غير أن صديقه الساهر على مصلحته ، الوزير الفضل بن الربيع ذهب مع
الرشيد ، وكان مع المأمون وزيره الفضل بن سهل .
وبعد أن ساروا في طريقهم الطويل المنهك الممتد بامتداد سلسلة البرز ، وقطعوا
العقبة الكائنة قرب شريف آباد الحديثة بلغوا مدينة نوقان ، وهي مدينة طوس
العظمى . فمرض الرشيد فجأة مرضا شديدا ومات في ليلته ، وربما كان سبب وفاته
شدة التعب الذي أصابه في السفر ، في الوقت الذي كان يحاول إخفاء عدم طاقته
البدنية التي كان يقاسي آلامها ، أو أصابته كما ذهب بعضهم نوبة قلبية عندما شعر بأنه
وصل مريضا إلى طوس ، وهو المكان الذي أخبر أنه سيموت فيه ، فدفن في بستان في
قرية سناباذ على ميل من نوقان . فلما مات عاد وزيره الفضل بن الربيع مسرعا إلى بغداد
وأعاد الجيش الذي جاء للمدد .
شرح إحقاق الحق — صفحة 638
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٣٨