ومنهم الفاضل المعاصر الشريف علي بن الدكتور محمد بن عبد الله فكري الحسيني
القاهري المولد بها سنة 1296 والمتوفى بها أيضا 1372 في " أحسن القصص " ( ج 4
ص 261 ط دار الكتب العلمية في بيروت ) قال :
كما أن حياة الحسين رضي الله عنه منار المهتدين ، فمصرعه عظة المعتبرين ،
وقدوة المستبسلين .
1 - ألم تر كيف اضطره تكد الدنيا إلى إيثار الموت على الحياة ، وهو أعظم رجل في
وقته لا ينظر له في شرقها ولا في غربها .
2 - وأبت نفسه الكريمة الضيم واختار السلة على الذلة ، فكان كما قال فيه أبو نصر
ابن نباتة :
والحسين الذي رأى الموت في العز * حياة والعيش في الذل قتلا
3 - مع التفاوت الذي بلغ أقصى ما يتصوره بين فئته القليلة وجيش ابن زياد في العدد
والعدد والمدد ، قد كان ثباته ورباطة جأشه وشجاعته تحير الألباب ، ولا عهد للبشر
بمثلها ، كما كانت دناءة أخصامه لا شبيه لها .
4 - وما سمع منذ خلق ، ولن يسمع حتى يفنى أفظع من ضرب ( ابن مرجانة ) من
ابن سمية بقضيب ثغر ابن بنت رسول الله ، ورأسه بين يديه بعد أن كان سيد الخلق عليه
الصلاة والسلام يلثمه .
5 - ومن آثار العدل الإلهي قتل عبيد الله بن زياد ( يوم عاشوراء ) كما قتل الحسين
رضي الله عنه يوم عاشوراء ، وأن يبعث برأسه إلى علي بن الحسين كما بعث برأس
الحسين إلى ابن زياد .
6 - وهل أمهل يزيد بن معاوية بعد الحسين إلا ثلاث سنين أو أقل ، فقد روى ابن
جرير الطبري في تاريخه عن هشام بن محمد الكلبي أنه ولي سنتين وثمانية أشهر .
7 - وأي موعظة أبلغ من أن كل من اشترك في دم الحسين اقتص الله تعالى منه فقتل أو
نكب .
شرح إحقاق الحق — صفحة 510
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١٠