تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
8 - وأي عبرة لأولي الأبصار أعظم من كون ضريح الحسين حرما معظما ، وقبر يزيد بن معاوية مزبلة أو ( مبولة ) . 9 - وتأمل عناية الله بالبيت النبوي الكريم بقتل أبناء الحسين ولا يترك منهم إلا صبي مريض مشرف على الهلاك ، فيبارك الله في أولاده فيكثر عددهم ويعظم شأنهم . 10 - والذين قتلوا مع الحسين من أهل بيته رجال ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه ، كما قال الحسن البصري ، وكانوا عنوان الشهامة والشمم والقدوة في الصبر والحرب والكرم . وإن الأولى بالطف من آل هاشم * تآساو فسنوا للكرام التآسيا 11 - وكل من أصابته الشدائد جعل رئيس هؤلاء الكرام أسوة كمصعب بن الزبير وبني المهلب وغيرهم كما اقتدى أصحاب نجدة بن عامر ، والمختار بن أبي عبيد ، وعبد الله بن الزبير وأخيه مصعب وغيرهم في خذلان أمرائهم بأهل العراق حين خذلوا إمامهم الحسين . 12 - ومقتل الحسين بغض بني أمية إلى الناس وأيد حجة أعدائهم وزعزع أوتاد ملكهم ، وكان أكبر أسباب زوال دولتهم . 13 - والحسين هو الذي عبد للأمم طريق الخروج على ولاة الفسق والجور ، ودعا إلى جهاد الظلم من استطاع إليه سبيلا ، فجاد بنفسه ، وبذل مهجته لإقامة الحق والعدل والسنة مقام الباطل ، والاستبداد والأهواء . 14 - ولو قدرت ولاية الحسين لكان خيرا للأمة في حكومتها وحياتها ، وأخلاقها وجهادها ، وشتان ما بين السبط الزكي ، والظالم السكير ( يزيد القرود والطنابير ) وهل يستوي الفاسق الجائر ، والعادل الإمام ؟ وأين الذهب من الرغام ؟ ولكن اقتضت الحكمة الإلهية سير الحوادث بخلاف ذلك ، وإذا أراد الله أمرا فلا مرد له . واقتضت إرادة الله أيضا أن يبقى أثر جهاد الحسين على ممر الدهور كلما