8 - وأي عبرة لأولي الأبصار أعظم من كون ضريح الحسين حرما معظما ، وقبر
يزيد بن معاوية مزبلة أو ( مبولة ) .
9 - وتأمل عناية الله بالبيت النبوي الكريم بقتل أبناء الحسين ولا يترك منهم إلا صبي مريض مشرف على الهلاك ، فيبارك الله في أولاده فيكثر عددهم ويعظم شأنهم .
10 - والذين قتلوا مع الحسين من أهل بيته رجال ما على وجه الأرض يومئذ لهم
شبه ، كما قال الحسن البصري ، وكانوا عنوان الشهامة والشمم والقدوة في الصبر
والحرب والكرم .
وإن الأولى بالطف من آل هاشم * تآساو فسنوا للكرام التآسيا
11 - وكل من أصابته الشدائد جعل رئيس هؤلاء الكرام أسوة كمصعب بن الزبير
وبني المهلب وغيرهم كما اقتدى أصحاب نجدة بن عامر ، والمختار بن أبي عبيد ،
وعبد الله بن الزبير وأخيه مصعب وغيرهم في خذلان أمرائهم بأهل العراق حين خذلوا
إمامهم الحسين .
12 - ومقتل الحسين بغض بني أمية إلى الناس وأيد حجة أعدائهم وزعزع أوتاد
ملكهم ، وكان أكبر أسباب زوال دولتهم .
13 - والحسين هو الذي عبد للأمم طريق الخروج على ولاة الفسق والجور ، ودعا
إلى جهاد الظلم من استطاع إليه سبيلا ، فجاد بنفسه ، وبذل مهجته لإقامة الحق والعدل
والسنة مقام الباطل ، والاستبداد والأهواء .
14 - ولو قدرت ولاية الحسين لكان خيرا للأمة في حكومتها وحياتها ، وأخلاقها
وجهادها ، وشتان ما بين السبط الزكي ، والظالم السكير ( يزيد القرود والطنابير ) وهل
يستوي الفاسق الجائر ، والعادل الإمام ؟ وأين الذهب من الرغام ؟
ولكن اقتضت الحكمة الإلهية سير الحوادث بخلاف ذلك ، وإذا أراد الله أمرا فلا
مرد له .
واقتضت إرادة الله أيضا أن يبقى أثر جهاد الحسين على ممر الدهور كلما
شرح إحقاق الحق — صفحة 511
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١١