وسقته زوجته ( جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ) السم فبقي مريضا أربعين يوما ،
وكان قد سألها يزيد في ذلك وبذل لها مائة ألف درهم ، وأن يتزوجها بعد الحسن ففعلت .
لما مات الحسن بعثت إلى يزيد بن معاوية فسألته الوفاء بما وعدها ، فقال : إنا لن
نرضاك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ( وكان ذلك خدعة منه لها ) .
ومنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب ( جواهر
المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب ) ( ص 120 والنسخة مصورة
من المكتبة الرضوية بخراسان ) قال :
قال الإمام ابن الجوزي في تاريخه المنتظم : والصحيح أن جعدة بنت الأشعث بن
قيس - وكانت تحت الحسن - فدس إليها معاوية أن سمي الحسن وأزوجك يزيد . وكان
معاوية قد جعل ولاية العد بعده للحسن ، فسمه ليكون الأمر بعده لابنه يزيد . فلما
فعلت ذلك أرسلت إليه تطالبه بما وعدها عليه وتذكره بالعهد والوفاء ، فأجاب لا نفعل
وقد فعلت بالحسن ما فعلت فكيف آمنك على يزيد ، وعند الله تجتمع الخصوم
والحرب ما زالوا حربا لله ورسوله وذرية نبيه والله يحكم بينهم بعدله .
وكان الحسن ليوضع تحته طشت ويرفع آخر مدة أربعين يوما ، وقال الطبيب : قد
قطع السم أمعاءه . ولما مات ارتجت المدينة صياحا وبكاءا ونوحا ، وأقام عليه نساء
بني هاشم المآتم شهرا وحددن عليه سنة ، وعلى مثله يناح ويبكى ، جمع الله بينه وبين
جده بالرفيق الأعلى ورواه من كوثره الأحلى .
ومات رضي الله عنه مسموما ، ولم يقنعهم تركه الخلافة لهم . قال أهل التاريخ :
والصحيح أن الذي سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندية ، أمرها بذلك
يزيد بن معاوية عليه من الله ما يستحقه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 581
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨١