تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وسقته زوجته ( جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ) السم فبقي مريضا أربعين يوما ، وكان قد سألها يزيد في ذلك وبذل لها مائة ألف درهم ، وأن يتزوجها بعد الحسن ففعلت . لما مات الحسن بعثت إلى يزيد بن معاوية فسألته الوفاء بما وعدها ، فقال : إنا لن نرضاك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ( وكان ذلك خدعة منه لها ) . ومنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب ( جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب ) ( ص 120 والنسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان ) قال : قال الإمام ابن الجوزي في تاريخه المنتظم : والصحيح أن جعدة بنت الأشعث بن قيس - وكانت تحت الحسن - فدس إليها معاوية أن سمي الحسن وأزوجك يزيد . وكان معاوية قد جعل ولاية العد بعده للحسن ، فسمه ليكون الأمر بعده لابنه يزيد . فلما فعلت ذلك أرسلت إليه تطالبه بما وعدها عليه وتذكره بالعهد والوفاء ، فأجاب لا نفعل وقد فعلت بالحسن ما فعلت فكيف آمنك على يزيد ، وعند الله تجتمع الخصوم والحرب ما زالوا حربا لله ورسوله وذرية نبيه والله يحكم بينهم بعدله . وكان الحسن ليوضع تحته طشت ويرفع آخر مدة أربعين يوما ، وقال الطبيب : قد قطع السم أمعاءه . ولما مات ارتجت المدينة صياحا وبكاءا ونوحا ، وأقام عليه نساء بني هاشم المآتم شهرا وحددن عليه سنة ، وعلى مثله يناح ويبكى ، جمع الله بينه وبين جده بالرفيق الأعلى ورواه من كوثره الأحلى . ومات رضي الله عنه مسموما ، ولم يقنعهم تركه الخلافة لهم . قال أهل التاريخ : والصحيح أن الذي سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندية ، أمرها بذلك يزيد بن معاوية عليه من الله ما يستحقه .