المسلمون ولعنه رسول الله ودعا عليه فكانت وقعة بدر لأجلها . والثالثة يوم أحد حيث
وقف تحت الجبل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلاه وهو ينادي ( أعل هبل )
مرارا فلعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مرات ولعنه المسمون . والرابعة يوم
جاء بالأحزاب وغطفان واليهود فلعنه رسول الله وابتهل . والخامسة يوم جاء أبو سفيان
في قريش فصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا
أن يبلغ محله ذلك يوم الحديبية ، فلعن صلى الله عليه وسلم أبا سفيان ولعن القادة
والأتباع . وقال : ( ملعون كلهم وليس فيهم من يؤمن ) فقيل : يا رسول الله أفما يرحب
الاسلام لأحد منهم ، فكيف باللعنة ؟ فقال : ( لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع وأما
القادة فلا يفلح منهم أحد ) . والسادسة يوم الجمل الأحمر . والسابعة يوم وقفوا
لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة ليستنفروا ناقته وكانوا اثني عشر رجلا منهم
أبو سفيان . فهذا لك يا معاوية .
وأما أنت يا ابن العاص فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا عن عهر وسفاح .
فتحاكم فيك أربعة من قريش فغلب عليك جزارها . ألأمهم حسبا وأخبثهم منصبا ، ثم
قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الأبتر ، فأنزل الله فيه ما أنزل . وقاتلت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في جميع المشاهد وهجوته وآذيته بمكة وكدته كيدك كله ، وكنت من
أشد الناس له تكذيبا وعداوة ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة لتأتي
بجعفر وأصحابه إلى مكة . فلما أخطأك ما رجوت ورجعك الله خائبا وأكذبك واشيا ،
جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من
حليلة ففضحك الله وفضح أصحابك فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام . ثم
إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين
بيت من الشعر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي
لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة ) . فعليك إذن من الله ما لا يحصى من اللعن . وأما
ما ذكرت من أمر عثمان فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ثم لحقت بفلسطين . فلما أتاك
شرح إحقاق الحق — صفحة 542
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٤٢