رب جد لعقبة بن أبان * لا بس في بلادنا تبانا
وما أنت وقريش ، إنما أنت علج من أهل صفورية وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد
ممن تدعى إليه .
وأما أنت يا عتبة ، فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ،
وما عندي خير يرجى ولا شر يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ، وما يضر عليا لو
سببته على رؤوس الأشهاد . وأما وعيدك إياي بالقتل ، فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته
على فراشك ؟ أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك :
يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبة تخزي أبا سفيان
نبئت عتبة خانه في عرسه * جنس لئيم الأصل من لحيان
وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف أحد سيفك ولم تقتل
فاضحك ، وكيف ألومك على بغض علي وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر وشارك
حمزة في قتل جدك عتبة وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد .
وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل
البعوضة إذ قالت للنخلة :
استمسكي فإني طائرة عنك ، فقالت النخلة : وهل علمت بك
واقعة علي فأعلم بك طائرة عني ، والله ما نشعر بعداوتك إيانا ولا اغتممنا إذ علمنا بها ،
ولا يشق علينا كلامك ، وإن حد الله في الزنا لثابت عليك . ولقد درأ عمر عنك حقا ، الله
سائله عنه . ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد
أن يتزوجها ؟ فأجابك : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ، لعلمه بأنك زان . وأما
فخركم علينا بالإمارة فإن الله تعالى يقول : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) .
ثم قام الحسن فنفض ثوبه فانصرف . فتعلق عمرو بن العاص بثوبه وقال : يا أمير
المؤمنين ! قد شهدت قوله في ، وقذفه أمي بالزنا ، وأنا مطالب له بحد القذف فقال .
معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا . فتركه . فقال معاوية : قد أنبأتكم أنه ممن لا تطاق
شرح إحقاق الحق — صفحة 544
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٤٤