شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين .
ثم قال : فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه وقد ارتاد القوم
وخطروا خطران الفحول بغيا في أنفسهم وعلوا . ثم قال : يا أبا محمد ، إن هؤلاء بعثوا
إليك وعصوني . فقال الحسن عليه السلام : سبحان الله ، الدار دارك والإذن فيها إليك ،
والله إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا وما في أنفسهم إني لأستحيي لك من الفحش ، وإن
كانوا غالبوك على أمرك إني لأستحيي لك من الضعف ، فأيهما تقر وأيهما تنكر ؟ أما إني
لو علمت بمكانهم لجئت معي بمثلهم من بني عبد المطلب وما لي أن أكون مستوحشا
منك ولا منهم ، إن وليي الله وهو يتولى الصالحين . فقال معاوية : يا هذا ، إني كرهت أن
أدعوك لكنه هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له وإن لك منهم النصف ومني ،
وإنما دعوناك لنقررك أن عن عثمان قتل مظلوما وأن أباك قتله . فاستمع منهم ثم أجبهم ولا
تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلم بكل لسان . فتكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله
وصلى على رسوله ثم ذكر عليا عليه السلام فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله ، وقال : إنه
شتم أبا بكر وكره خلافته وامتنع من بيعته ثم بايعه مكرها ، وشارك في دم عمر وقتل
عثمان ظلما وادعى من الخلافة ما ليس له ، ثم ذكر الفتنة يعيره بها وأضاف إليه
مساوئ وقال : إنكم يا بني عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء
واستحلالكم ما حرم الله من الدماء وحرصكم على الملك وإتيانكم ما لا يحل . ثم إنك
يا حسن تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك وليس عندك عقل ذلك ولا لبه . كيف
ترى الله سبحانه سلبك عقلك وتركك أحمق قريش ، يسخر منك ويهزأ بك وذلك لسوء
عملك ، وإنما دعوناك لنسبك وأباك . فأما أبوك فقدت تفرد الله به وكفانا أمره ، وأما أنت
فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال ولو قتلناك ما كان علينا إثم من الله ولا عيب من
الناس ، فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شئ فاردد علينا
فيما قلنا وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان .
ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط فقال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 539
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٣٩