منك وتركك أحمق ، فاعلم إنك وأباك من شر البرية .
ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا بني هاشم كنتم
أصهار عثمان ، فنعم الصهر كان لكم يقويكم ويفضلكم ، ثم بعثتم عليه فقتلتموه ،
ولقد أردنا يا حسن قتلك وقتل أباك من قبلك ، فأقادنا الله منك ، ولو قتلناك لما كان علينا
من ذنب ولا إثم .
ثم قام عتبة بن أبي سفيان فقال : يا حسن هل تعلم أن أباك بغى على عثمان فقتله
حسدا وبغيا ، وطلب الأمارة لنفسه فسلبه إياها ، ولقد أردنا قتله فقتله الله .
ثم قام الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه
وسلم ثم قال : بك أبدأ يا معاوية ، فلم يشتمني هؤلاء بل أنت شتمتني بغضا وعداوة
لمحمد صلى الله عليه وسلم . ثم التفت إلى الناس فقال : أنشدكم الله هل تعلمون أن
الرجل الذي شتمه هؤلاء كان أول من آمن بالله ، وصلى القبلتين وأنت يومئذ يا معاوية
كافر ومشرك ، وكان معه لواء محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومع معاوية وأبيه
لواء المشركين . قالوا : اللهم نعم .
قال : وأذكركم الله والاسلام هل تعلمون أن معاوية كان يكتب لرسول الله صلى الله
عليه وسلم الرسائل ، فأرسل إليه يوما فقالوا : هو يأكل ، فرد الرسول إليه ثلاث مرات
كل ذلك يقول : هو يأكل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أشبع الله بطنه ،
أتعرف ذلك في بطنك إلى اليوم . فقالوا : اللهم نعم .
قال : أذكركم الله والاسلام أتعلمون أن معاوية كان يقود بأبيه على جمل وأخوه هذا
يسوق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله الجمل وراكبه وقائده ، هذا لك .
وأما أنت يا عمرو فإنه تنازع فيك خمسة من قريش فغلب عليك شبه ألأمهم حسبا
وشرهم منصبا وأعظمهم لعنة ، وسئلت أمك عنك ، فقال : كلهم يأتيني فلا أعلم ، ثم
قمت وسط قريش فقلت : إني شانئ محمدا . فأنزل الله ( إن شانئك هو الأبتر )
هجوت محمدا صلى الله عليه وسلم بثلاثين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه
شرح إحقاق الحق — صفحة 536
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٣٦