تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ثم قال : أدخل علي الناس زفة زفة ، ولا تغادرن زفة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية - فجعل الناس يردون ، كلما فرغت زفة وردت أخرى ، حتى فرغ الناس . ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك ، وقال : يا بلال ، احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكن . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إني قد زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإني دافعها إليه الآن أن شاء الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن وحليهن ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ، فلما رآه النساء ذهبن و [ كان ] بينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أنت على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، فإن الفتاة ليلة يبنى بها ، لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها ، أن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت شيئا أفضت بذلك إليها ، قال : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، ومن الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم خفرت وبكت ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ، فما ألوتك في نفسي ، وقد طلبت لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائتيني بالمخضب فامليه ماء ، فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء ، ثم مج النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفأ من ماء فضرب به على رأسها ، وكفأ بين ثدييها ، ثم رش جلده وجلدها ، ثم التزمها فقال : اللهم إنها مني وأنا منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها .