ثم قال : أدخل علي الناس زفة زفة ، ولا تغادرن زفة إلى غيرها - يعني إذا
فرغت زفة لم تعد ثانية - فجعل الناس يردون ، كلما فرغت زفة وردت أخرى ، حتى
فرغ الناس . ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك ،
وقال : يا بلال ، احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكن .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إني قد
زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإني دافعها إليه الآن أن شاء
الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن وحليهن ، ثم إن النبي صلى
الله عليه وسلم دخل ، فلما رآه النساء ذهبن و [ كان ] بينهن وبين النبي صلى الله عليه
وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أنت
على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، فإن الفتاة ليلة يبنى بها ،
لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها ، أن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت شيئا
أفضت بذلك إليها ، قال : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ،
وعن يمينك ، وعن شمالك ، ومن الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت
فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم خفرت وبكت ، فأشفق
النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ما يبكيك ، فما ألوتك في نفسي ، وقد طلبت لك خير أهلي ، والذي
نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمتها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائتيني بالمخضب فامليه ماء ، فأتت أسماء بالمخضب
فملأته ماء ، ثم مج النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثم
دعا فاطمة ، فأخذ كفأ من ماء فضرب به على رأسها ، وكفأ بين ثدييها ، ثم رش
جلده وجلدها ، ثم التزمها فقال : اللهم إنها مني وأنا منها ، اللهم كما أذهبت
عني الرجس وطهرتني فطهرها .
شرح إحقاق الحق — صفحة 453
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٣