لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يذكرها أحد إلا صد عنه ، حتى يئسوا منها ،
فلقي سعد بن معاذ عليا ، فقال : إني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحبسها إلا عليك ، قال : فقال له علي : لم ترى ذلك ؟ قال : فوالله ما أنا بواحد من
الرجلين : ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء ،
ولا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه - يعني يتألفه بها - إني لأول من أسلم .
فقال سعد : فإني أعزم عليك لتفرجنها عني ، فإن في ذلك فرجا . قال : فأقول ماذا ؟
قال : تقول : جئت خاطبا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت
محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : فانطلق علي ، فعرض على النبي صلى الله عليه
وسلم وهو يصلي [ فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته بادر ] ليقل حصر ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كأن لك حاجة يا علي ؟ قال : أجل ، جئت خاطبا
إلى الله ورسوله فاطمة ابنة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم : مرحبا ، كلمة ضعيفة .
ثم رجع علي إلى سعد بن معاذ ، فقال له : ما فعلت ؟ قال : فعلت الذي أمرتني
به ، فلم يزد علي أن رحب بي كلمة ضعيفة ، فقال سعد : أنكحك والذي بعثه بالحق
إنه لا خلف الآن ولا كذب عنده ، عزمت عليك لتأتينه غدا ، فتقولن : يا نبي الله
متي نبتني ؟ قال علي : هذه أشد من الأولى ، أو لا أقول : يا رسول الله حاجتي ؟
قال : قل كما أمرتك ، فانطلق علي ، فقال : يا رسول الله متى نبتني ؟ قال : الثالثة
إن شاء الله ، ثم دعا بلالا ، فقال : يا بلال إني زوجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحب
أن يكون من سنة أمتي إطعام الطعام عند النكاح ، فأت الغنم ، فخذ شاة وأربعة
أمداد أو خمسة ، فجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا
فرغت منها فآذني بها ، فانطلق ففعل ما أمره ، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ،
فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسها .
شرح إحقاق الحق — صفحة 452
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٢