وفي صحيح مسلم وغيره عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ
وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي
فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا
بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي .
فقيل لزيد : من أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى إن نساءه من
أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرمت عليه الصدقة بعده . قيل : ومن هم ؟ قال : هم
آل علي وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم . قيل : كل هؤلاء حرم عليه الصدقة ؟
قال : نعم .
وروى جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي حديثا ولفظه : وروى زيد بن
أرقم قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع ، فقال : إني فرطكم
على الحوض وإنكم تبعي ، وإنكم توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم عن
ثقلين كيف خلفتموني فيهما . فقام رجل من المهاجرين وقال : ما الثقلان ؟ قال :
الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم ، فتمسكوا به ،
والأصغر عترتي ، فمن استقبل قتلتي وأجاب دعوتي فليستوص فيهم خيرا - أو كما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تصروا عنهم ،
وإني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني أن يردوا علي الحوض كتين - أو قال
: كهاتين - وأشار بالمسبحتين ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما
لي ولي ، وعدوهما لي عدو .
شرح إحقاق الحق — صفحة 183
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٨٣