فمرحبى بخليفة يجهل حكما واحدا من الشريعة من شتّى نواحيه ! أو يعلمه لكنّه يتلاعب به كيفما حبّذته له ميوله ! وهو لا يقيم للحكم الإلهيّ وزنا ، ولا يرى للّه حدودا لا يتجاوزها ، ويقول : « لو أنّا نظرنا . . . » . ولا يبالي بما تقوّل على اللّه ولا يكترث لمغبّة ما أحدثه في الدين وفي الذكر الحكيم قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 1 » .
- 8 - ترك التكبير المسنون في الصلوات
أخرج الطبراني - وفي شرح الموطّأ : الطبري - عن أبي هريرة :
« أنّ أوّل من ترك التكبير معاوية . وروى أبو عبيد : أنّ أوّل من تركه زياد » .
قال ابن حجر في فتح الباري « 2 » :
هذا لا ينافي الّذي قبله ؛ لأنّ زيادا تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان « 3 » . وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء .
وفي الوسائل إلى مسامرة الأوائل « 4 » :
أوّل من نقص التكبير معاوية ؛ كان إذا قال : سمع اللّه لمن حمده ، انحطّ إلى السجود فلم يكبّر .
وأخرج الشافعي في كتاب الامّ « 5 » من طريق عبيد بن رفاعة :
أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ؛ فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية ! سرقت صلاتك ، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير إذا
هامش
( 1 ) - الحاقّة : 44 و 45 و 46 .
( 2 ) - فتح الباري 2 : 215 .
( 3 ) - أخرج حديثه أحمد في مسنده [ 5 / 597 ، ح 19380 ] من طريق عمران كما يأتي في المتن بعيد هذا .
( 4 ) - الوسائل إلى مسامرة الأوائل : 15 .
( 5 ) - كتاب الامّ 1 : 94 [ 1 / 108 ] .