معلّيا على ذلك البنيان المتضعضع ، معلّيا بما شذّ عن الدين الحنيف ، أخذا بأحدوثة ابن عمّه ، صفحا عن كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد أتينا هنالك في بطلانه بما لم يبق معه في القوس منزع .
- 7 - أحدوثة معاوية في الديات
أخرج الضحّاك في الديات « 1 » من طريق محمّد بن إسحاق قال : « سألت الزهري قلت : حدّثني عن دية الذمّي كم كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! قد اختلف علينا فيها . فقال : ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك منّي ، كانت على عهد رسول اللّه ألف دينار ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، حتّى كان معاوية ، أعطى أهل القتيل خمسمئة دينار ، ووضع في بيت المال خمسمئة دينار » .
وقال ابن كثير في تاريخه « 2 » :
قال الزهري : مضت السنّة أنّ دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أوّل من قصّرها إلى النصف وأخذ النصف [ لنفسه ] « 3 » .
قال الأميني : إنّ دية الذمي في دور النبوّة لم يكن ألفا كما حسبه الزهري ، ولم يذهب إليه أحد من أئمّة المذاهب إلّا أبا حنيفة ، وأنّ أوّل من جعلها ألفا هو عثمان « 4 » . وعلى أيّ حال فما ارتكبه معاوية فيه بدع ثلاث :
1 - أخذ الدية ألفا .
2 - تنصيفه بين ورثة المقتول وبيت المال .
3 - وضعه حصّة بيت المال أخيرا إن كانت الألف سنّة ولبيت المال فيها حقّ .
هامش
( 1 ) - الديات : 50 .
( 2 ) - البداية والنهاية 8 : 139 [ 8 / 148 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 3 ) - [ الزيادة من المصدر ] .
( 4 ) - انظر كتاب الامّ للشافعي 7 : 293 [ 7 / 321 ] ؛ [ راجع الغدير 8 / 240 - 248 ] .