هذا الحديث كذب بلا شكّ ، ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك ؛ لأنّهم كانوا لا تأخذهم في اللّه لومة لائم .
وقال ابن حجر في تطهير الجنان « 1 » :
يلزم على فرض صحّته نقيصة سائر الصحابة إن بلغهم ذلك الحديث ، أو نقيصة من بلغه منهم وكتمه ؛ لأنّ مثل هذا يجب تبليغه للامّة حتّى يعملوا به . على أنّه لو كتمه لم يبلغ التابعين حتّى نقلوه لمن بعدهم ، وهكذا ؛ فلم يبق إلّا القسم الأوّل وهو أن يبلغهم فلا يعملون به . وهو لا يتصوّر شرعا ؛ إذ لو جاز عليهم ذلك جاز عليهم كتم بعض القرآن أو رفض العمل به ، وكلّ ذلك محال شرعا ، لا سيّما مع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تركتكم على الواضحة البيضاء . . . » .
ما أحسن ظنّ هؤلاء القوم بالصحابة ! وما أجمله لو كان يساعده المنطق ! لو لم يخالفه التاريخ الصحيح ، أو الثابت المسلّم من سيرة الصحابة ، أو ما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أقواله الّتي تلقّتها الامّة بالقبول ، ورواها أئمّة الحديث في الصحاح والمسانيد « 2 » .
وهل عمل الصحابة أو عيونهم بأمره صلّى اللّه عليه وآله في قتل ذي الثّديّة بعد ما عرّفه إيّاهم بشخصه ، وأنبأهم بهواجسه المكفّرة ، واعترف الرجل بها ؟ ! أو خالفوه وضيّعوا أمره ونبذوه وراء ظهورهم وهو بين ظهرانيهم ؟ ! « 3 » .
هامش
( 1 ) - هامش الصواعق المحرقة : 60 [ ص 29 ] .
( 2 ) - [ انظر صحيح البخاري 5 / 191 - 192 ؛ 7 / 195 ] .
( 3 ) - راجع حلية الأولياء : 317 ؛ 3 : 227 [ رقم 245 ] . ذو الثّديّة رأس الفتنة يوم النهروان قتله الإمام عليّ عليه السّلام يوم ذاك كما في صحيح مسلم [ 2 / 443 ، ح 156 ، كتاب الزكاة ] . قال الثعالبي في ثمار القلوب : 232 [ ص 290 ، رقم 437 ] : « ذو الثّديّة شيخ الخوارج -