رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفر ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الآخر ، وهو يقول :
يزال « 1 » حواريّ « 2 » تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
وفي لفظ ابن عبّاس :
ولا يزال جوادي تلوح عظامه * . . .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انظروا من هما ؟ » . قال : فقالوا : معاوية وعمرو بن العاصي ؛ فرفع رسول اللّه يديه فقال : « أللّهمّ اركسهما ركسا « 3 » ، ودعّهما إلى النار دعّا « 4 » » . وفي لفظ ابن عبّاس : « أللّهمّ اركسهما في الفتنة ركسا » .
قال الأميني : لمّا لم يجد القوم غمزا في إسناد هذا الحديث ، وكان ذلك عزيزا على من يتولّى معاوية ، فحذف أحمد الإسمين وجعل مكانهما فلانا وفلانا .
3 - إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « يطلع من هذا الفجّ رجل من امّتي يحشر على غير ملّتي » ؛ فطلع معاوية « 5 » .
4 - عن أبي ذرّ الغفاري قال لمعاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول وقد مررت به : « أللّهمّ العنه ولا تشبعه إلّا بالتراب » « 6 » .
5 - عن أبي ذرّ الغفاري قال لمعاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إست معاوية في النار » ؛ فضحك معاوية وأمر بحبسه « 7 » .
هامش
( 1 ) - [ أي : ما يزال ؛ قال في اللسان : « زلت أفعل ؛ أي : ما زلت » ] .
( 2 ) - [ « الحواري » : الناصر . والمعنى : لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه ومنع الحرب عن كفنه ودفنه ] .
( 3 ) - [ « الركس » : ردّ الشيء مقلوبا . « أركسه » : أعاده إلى الحالة السابقة . وفي القرآن الكريم :وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ؛النساء / 88 . وانظر أيضا : النساء / 91 ] .
( 4 ) - [ « الدعّ » : الدفع الشديد العنيف . وفي الكتاب :يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ؛الطور / 13 ] .
( 5 ) - تاريخ الطبري 11 : 357 [ 1 / 58 ، حوادث سنة 284 ه ] .
( 6 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] .
( 7 ) - المصدر السابق .