شرح
وهو : قلت لهذا الحديث طرق جمة وصحته وثبوته مما لا شك فيه ولا مرية وهو نص صريح
على انحصار الخصوصية العظمى في جميع ما جاء في أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم في
هؤلاء وأبنائهم فقط ، وأن دخول غيرهم في شئ من رشاش ذلك الفضل إنما هو على سبيل
التبعية كدخول مواليهم لا غير ، فهم فقط حامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخاصته
ووراثه وخلفائه وأهل الحق وقرناء الكتاب ولا يشاركهم في شئ من هذا ، ولا ما
يقاربه أحد ، لا آل عباس ولا آل جعفر فضلا عن غيرهم ، بل ولا بو علي من غير فاطمة
ولهذا قال البيهقي كما نقله الحفظي في كتابه عقد اللئالي بعد أن ذكر الرواية في
وائلة بن الأسقع ، أنت من أهلي ، قال البيهقي وكأنه جعله في حكم الأهل تشبيها
لهؤلاء الخمسة تكرر في بيت فاطمة وأم سلمة وغيرهما وهو الصواب وسيأتي الكلام عليه
قال العلامة السمهودي محدث القوم في عصره بالمدينة المشرفة على ما نقله العلامة الحداد في
كتاب الفصل : اعلم أني تأملت هذه الآية مع ما ورد من الأخبار في شأنها وما صنعه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزولها فظهر لي أنها منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها
على أمور عظيمة لم أر من تعرض لها الخ وحيث يطول بنا الكلام لو نقلنا ما عده من
الأمور بعين ألفاظه فلنذكر محصل ما أفاده وملخصه
الأول تصديرها بكلمة ( إنما ) الدالة على الحصر لإفادة أن إرادته تعالى مقصورة على
ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوزه إلى غيره .
2 اعتناء الباري بهم وإشارته بعلى قدرهم حيث أنزلها في حقهم دون غيرهم
3 تأكيده لتطهيرهم بذكر المصدر ليعلم أنه في أعلا مراتب التطهير
4 تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال : تطهيرا للإشارة إلى كون تطهيره إياهم نوعا
عجيبا غريبا ليس مما يعهده الخلق ولا يحيطونه بدرك نهايته .
5 شدة اعتنائه صلى الله عليه وسلم وإظهاره اهتمامه بذلك وحرصه على ذلك مع إفادة
الآية لحصوله ، فهو إذا لتحصيل المزيد من ذلك حيث كرر طلبه لذلك من مولاه عز وجل