شرح
ثانيها تصديره لذلك بإنما التي هي أداة الحصر ، لإفادة أن أرادته في أمرهم مقصورة
على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا تتجاوزه إلى غيره ، ثم عد ( رض ) أمورا عظيمة ،
ثم ذكر منها شدة اعتنائه صلى الله عليه وآله وسلم بهم ، وإظهاره لاهتمامه وحرصه
عليهم مع إفادة الآية لحصوله ، مع استعطافه صلى الله عليه آله وسلم بقوله : اللهم
هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرجس
والتطهير ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،
وعد منها أيضا دخوله صلى الله عليه وآله وسلم معهم في ذلك ، ثم قال بعد أن أورد ما
أثبت به ذلك : وفيه يعني في دخوله معهم من مزيد كرامتهم واناقة تطهيرهم ، وإبعادهم
عن الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به ما لا يخفى موقعه عند
أولي الألباب ،
ومنها أيضا أن دعاءه صلى الله عليه وآله وسلم مجاب ، سيما في أمر الصلاة عليه ، ، وقد
دعا مولاه أن يخصه بالصلاة عليه وعليهم ، فتكون الصلاة عليه من ربه كذلك ،
ومنها أيضا أن قصر الإرادة الإلهية في أمرهم على إذهاب الرجس تشير إلى ما سيأتي في
بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النار ، فمن قارف منهم شيئا من الأوزار يرجى
أن يتدارك بالتطهير بإلهام الإنابات وأسباب المثوبات وأنواع المصائب المؤلمات ونحو ذلك من
المكفرات للذنوب وعدم إنالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدنيويات وكذا بما يقع من
الشفاعات النبويات ، انتهى كلام السمهودي
قال السيد خاتمة المحققين السيد يحيى بن عمر مقبول الأهدل بعد إيراده كلام
السمهودي ما لفظه : فإذا تقرر لديك ذلك ، فإيضاح وجه الاستدلال أن من المعلوم
المقطوع به عند أهل السنة أن إرادته تعالى أزلية ، وأنها من صفات الذات
القديمة بقدمها ، وقد علق الله تعالى الحكم بها ، إذ أحكام صفات
الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة ، فيلزم من حدوثها
حدوث ذات القديمة وقيام الحوادث بها ، وكل منهما يستحيل قطعا ، تعالى الله عن ذلك