شرح
مع استعطافه بقوله اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أي وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي
مقصورة على إذهاب الرجس وأذهبه عنهم وطهرهم تطهيرا بأن تجدد لهم من مزيد تعلق
الإرادة بذلك ما يليق بعطائك .
6 دخوله صلى الله عليه وسلم في ذلك لما ورد عن أبي سعيد وغيره أنها نزلت في
خمسة وقد تقدم وقد جاء في رواية أم سلمة رضي الله عنها نزلت هذه الآية في بيتي
( إنما يريد الله الآية ) في سبعة جبريل وميكائيل ورسول الله وفاطمة وعلي والحسن
والحسين وفيه مزيد كرامتهم وإبانة تطهيرهم وإبعادهم عن الرجس ما لا يخفى موقعه
عند أولي الألباب .
7 دعائه صلى الله عليه وسلم بما تضمنت الآية وبأن يجعل الله صلواته ورحمته وبركاته ومغفرته
ورضوانه عليهم ، لأن من كانت إرادة الله في أمره مقصورة على ذهاب الرجس عنهم
والتطهير لهم كان حقيقا بهذه الأمور .
8 في طلب ذلك له ولهم من تعظيم قدرهم وإنافة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه وبينهم
في ذلك ما لا يخفى .
9 أنه صلى الله عليه وسلم سلك في طلب ذلك من مولاه عز وجل أعظم أسلوب وأبلغه
حيث قدم مناجاته تعالى على الطلب بقوله : اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك
ورضوانك على إبراهيم فأتى بهذه الجملة الخيرية المقرونة ( بقد ) التحقيقية المفيد
لتحقيق ذلك من مولاه ، ثم أتبعها بالمناجاة بقوله : إنهم مني وأنا منهم ، وذلك من قبيل
الإخبار ، ثم فرع على الجملة الطلبية حيث قال فاجعل صلواتك لسر لطيف ظهر لي
بوجهين : الأول تمام المناسبة في الأبوة الإبراهيمية التي فإنها تقتضي استجابة هذا الدعاء
وأن يعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته كما أعطي أبوه إبراهيم ، والثاني أنه صلى الله
عليه وسلم من جملة آل إبراهيم كما عن ابن عباس في تفسيره قوله تعالى : إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم الآية ، فمحمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وآله قد أعطوا