شرح
الرجس ، الآية : الرجس القذر الدنس ، والمراد هنا الإثم المدنس للقلوب ، وقيل :
الرجس الشك ، وقيل : السوء ، وقيل : عمل الشيطان ، والعموم أولى ، وفي استعارة
الرجس للإثم والترشيح لها بالتطهير تنفير بليغ عن اقترافه مطلقا ، وقد اختلفت المفسرون
في المراد بأهل البيت المذكورين في الآية الكريمة ، فمن قائلين : أهل بيته ( ص ) نساءه
متمسكين بظاهر سياق الآيات منهم عكرمة وعطاء ومقاتل ،
ويرده هذا القول مع يأتي من الأحاديث الصريحة قول مجاهد ، وقتادة وأبي سيعد
الخدري وغيرهم أنها لو نزلت في نسائه ( ص ) لكان الخطاب في الآية الكريمة بما
يصلح للإناث ، ولقال تعالى : عنكن ويطهركن كما في الآية قبلها ، إلى أن قال : وهذا
القول ( أي القول بعموم شمول الآية للزوجات ) أيضا لا يطابق ما سيرد من الأحاديث
والزوجات الطاهرات وإن كن داخلات في عموم الآية بمقتضى السياق ، لكن الخصوص
موجه إلى علي وفاطمة وابنيهما ، ولو كان غير علي وفاطمة وابنيهما مقصودا أو مشاركا
في المعنى المراد بأهل البيت وهو موجود عند نزولها لقال ( ص ) حين جلل عليا وفاطمة
وابنيهما رضوان الله عليهم بالكساء المقدس : هؤلاء من أهل بيتي ، ولكنه حصر المعنى
عليهم فقال : هؤلاء أهل بيتي ، وما كان تخصيصهم بذلك منه ( ص ) إلا عن أمر إلهي
ووحي سماوي .
والذي قال به الجماهير من العلماء وقطع به أكابر الأئمة وقامت به البراهين وتظافرت به
الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما ، إذ المصير
إلى تفسير من أنزلت عليه الآية متعين .
دعوا كل قول غير قول محمد * فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم
فإنه صلوات الله عليه وآله هو الذي فسرها بأن أهل بيته المذكورين في الآية الكريمة
هم علي وفاطمة وابناهما بنص أحاديثه الصحيحة الواردة عن أئمة الحديث المعتد بهم
رواية ودراية .
فقد أخرج الإمام أبو عيسى الترمذي وصححه وابن جرير وابن المذر والحاكم وصححه