تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
معاوية الباغي وجروه يزيد والوليد الأموي الجبار العنيد الذي استهدف المصحف المجيد ، والحجاج الظالم الفاتك الشديد ، واللص المتغلب الدوانيقي ونحوهم من كل شيطان مريد ، فإنهم كانوا يدفعون الفتنة المتوهمة على الحوزة بل على خصوص سلطنتهم وجاههم بقتل كل متهم ( 1 ) وصلب كل عدو متهم ( 2 ) وإحراق بيوت أقوامهم وجيرانهم ( 3 ) وضرب أعناقهم ( 4 ) إلى غير ذلك من العذاب والنكال بلا ثبوت ذنب منهم على وجه شرعي ، وبالجملة أن حفظ الحوزة على الوجه المشتمل على الانتظام الظاهري ودفع الهرج والمرج ( 5 ) ودفع تطاول بعض الآحاد على بعض قد يترتب على وجود الخلفاء المجازية والملوك الجائرة بل بوجود الشحنة والعسس ( 6 ) بل ربما يحصل هذا القسم من الانتظام دون غيرهم من الخلفاء الحقيقية فإنهم بموجب سياساتهم العرفية المذكورة ربما يدفعون تطاول آحاد الناس على غيرهم من العباد بوجه لا يتيسر لغيرهم من الخلفاء الأمجاد ، لكنهم أنفسهم وأولياء دولتهم يعملون من ضعفاء العباد ما يشاؤن من الجور والفساد ، ولو وقع خلل في أحكام الدين القويم واعوجاج في أركان الطريق المستقيم عجزوا عن الاصلاح والتقويم كما أشار إليه عبيد الله بن ( 7 ) الحر في جملة قوله شعر :
شرح
( 1 ) كسعيد بن جبير وعمرو بن الحمق الخزاعي ورشيد الهجري . ( 2 ) كميثم التمار وزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ( 3 ) كبيوت بني هاشم في المدينة في عهد يزيد ( 4 ) كمسلم بن عقيل وهاني بن عروة . ( 5 ) الهرج : الوقوع في الفتنة ، والمرج : الاضطراب والفساد . ( 6 ) الشحنة بالكسر : من أقامهم الملك لضبطها ، العسس : الذين يطوفون بالليل يحرسون الناس ويكشفون أهل الريبة . ( 7 ) قال في ذخيرة الدارين ( ص 228 ط النجف الأشرف ) ما لفظه : أقول : قال الشيخ أبو العباس النجاشي في رجاله : عبيد الله بن الحر الجعفي الفارس الفاتك الشاعر له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد ذكر ذلك البخاري قال : إسماعيل بن جعفر بن أبي حفصة عن سليمان بن يسار ، وقال شريك عن عمر بن حبيب عن عبيد الله بن الحر حديثه في الكوفيين الخ ، وقال العلامة الشيخ عبد القادر البغدادي في كتاب خزانة الأدب في ترجمة عبيد الله بن الحر ما لفظه : بعد ما ندم على تركه إجابة الحسين عليه السلام يوم دعاه إلى نصرته بقصر بني مقاتل فلم ينصره قال شعرا يرثي به الحسين عليه السلام : فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري والتراق حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى روحي فداه * فيا لله من ألم الفراق فما أنسى غداة يقول حزنا * أتتركني وتزمع لانطلاقي فلو فلق التلهف قلبي ( قلب خ ل ) * لهم القلب مني بانفلاق فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولوا النفاق الخ وأورد هذه الأبيات العلامة أخطب خطباء خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي المتوفى سنة 568 في مقتله ( ج 2 ص 191 ط النجف الأشرف ) ويظهر منه أنه أنشدها على قبره عليه السلام فضج من معه بالبكاء والعويل والنحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلون ويبكون ويتضرعون .