المكائد والحيل والخديعة التي استعملوها في غصب الخلافة عن أهلها ، وكذلك فريق من
المعتزلة منهم عبد الحميد بن أبي الحديد ( 1 ) المدايني قالوا بجواز تقديم المفضول
على الفاضل لمصلحة ما ، وقالوا : إن عليا أفضل من أبي بكر وجاز تقديم أبي بكر
عليه لمصلحة ، وهذا القول غير مقبول ، إذ يقبح من اللطيف الخبير أن يقدم المفضول والمحتاج
شرح
( 1 ) هو العلامة الشيخ عبد الحميد عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن نحمد بن حسين بن أبي
الحديد المدائني المولد البغدادي المسكن المعتزلي الأصول الشافعي الفروع ، كان فقيها
محدثا أديبا شاعرا لبيبا أصوليا حكيما ، توفي سنة 655 ، يروي عنه جماعة منهم المحقق
الفقيه الشيخ سديد الدين يوسف الحلي ولد مولينا العلامة وغيره ، له تصانيف نفيسة
منها كتاب شرح نهج البلاغة في زهاء مجلدات وقد طبع بمصر وبيروت ، ولعمري أنه
أحسن شرح لأحسن كتاب ، وينقل فيه عن السيد أبي جعفر النقيب غالبا ، ومن تصانيفه كتاب
العبقري الحسان في منشآته ومنظوماته ، وكتاب الفلك الدائر في رد المثل السائر
لابن الأثير طبع ببلدة بمبئي وكتاب الاعتبار على كتاب الذريعة في أصول الفقه سيدنا
المرتضى علم الهدى وشرح المحصل لفخر الدين الرازي وغيرها ، ومن آثاره القصائد
السبع العلويات الشهيرة التي شرحها العلامة صاحب المدارك وقد طبعت منضمة بشرح
المعلقات السبع ومستقلة في بيروت ، وهي قصائد رائقة شهبة ، وتنسب إليه هذه الأبيات :
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا * أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا - الخ
وهو رجل منصف بين العامة وكثيرا ما يقضي بالحق وله عقب طويل الذيل إلى يومنا
هذا في العراق وغيره .