شرح
فالاسلام شريعة كاملة كافلة لتعليم المعارف الإلهية على مراتبها ودرجاتها التي يمكن
للانسان وصولها ونيلها حتى المرتبة القصوى والدرجة العليا منها التي ينتهي إليها
استعداه ويستمد لتلقيها بعد فعلية جميع الكمالات التي جبلت شأنا في فطرته وتعليم
أنحاء العبادات التخضعات الكاملة إلى خالقهم وبارئهم بالجوارح والجوانح التي هي
مرقاة الوصول إلى مقامات العبودية ، وتعبية الملكات الفاضلة في نفوسهم وتوليد المحابة
والمواصلة فيما بينهم وحسم مادة الظلم والفساد عنهم وإيصالهم إلى التمدن الصحيح والمدينة الفاضلة
جامعة لجميع ما يحتاج إليه الناس في القرون المتعاقبة إلى يوم القيامة فيما يتفق الابتلاء
به طول تلك القرون من تفاصيل الأحكام بالنسبة إلى جميع شؤون الاجتماع كتفاصيل
أحكام المعاشرة ، وحدود المحاورات والروابط الاجتماعية ، وحقوق الرجال
والنسوان ، وحقوق الوالدين والأولاد ، وحقوق العالم والجاهل والمعلم والمتعلم ، وحقوق
الأخلة والإخوان بعضهم على بعض ، وكذا حقوق الحيوانات الأهلية وغيرها على الانسان
وأحكام الأطعمة والأشربة وأقسامها من المحرمات والمحللات ، وآدابها ، وأحكام
الذبائح والصيود وغيرها ، وأحكام أنواع المعاملات من البيع مما يترتب عليه من الآثار
الوضعية والتكليفية وأقسامه من الصرف والسلم والمساومة والمراجعة والربا وغيرها ،
والإجارة ، والضمان ، والحجر ، والدين ، والرهن ، وأحكامها وأقسامها ، وأحكام
أنواع الالتزامات ، من الوصايا ، والعطايا ، والنذور ، والأوقاف ، وأحكام أنواع
الأنكحة من النكاح الدائم والمتعة والتحليل ، والمحرمات بسببها ، أحكام العيوب ،
والمهور ، والمباراة ، والظهار ، والايلاء ، واللعان ، وغيرها ، وأحكام المواريث
كتقدير الفرائض وطبقات الوراث وأحكام الحجب والعول والتعصيب وغيرها
وأحكام أنواع الأراضي عامرها ومواتها وأحكام المشتركات واللقطات وغيرها ،