تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ذي قرد ، وغزوة خيبر ، وغزوة فتح مكة ، وغزوة حنين ، وغزوة تبوك ، إلى غير ذلك من الحروب التي أرسل إليها البعوث والسرايا وقد قدم الاشتغال بالحروب على التمحيص ببيان تفاصيل الأحكام لتحكيم أركان الاسلام وتشييد مبانيه وتعميم الدعوة إلى الاسلام لئلا تهدمه الفتن بعده ، وإعلاء كلمة التوحيد ، وقد كان أعظم الأمور بعد الدعوة إلى التوحيد إلى اهتم به رسول الله ( ص ) هو القاء القرآن الذي هو قطب رحى الاسلام وآية صدقه ، ودليل حقانيته ، وهو معجزته الباقية التي تنادي ملل الدنيا إلى عجزهم عن معارضته بقوله تعالى شأنه : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ( البقرة الآية 230 ) وقوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( الإسراء الآية 88 ) وبالجملة لم يسعه صلى الله عليه وآله لتعليم تفاصيل الأحكام للناس وبسط المعارف الإلهية بينهم بنفسه لا سيما مع عدم كفاية استعداد الناس في زمنه لتلقي جميع ما يحتاج إليه طول قرون متمادية المطلب الثالث أن المنصوب من قبله تبارك وتعالى لإبلاغ الشريعة إلى الناس وحفظها عن التغيير والتحريف بعد النبي تكون السلطنة والزعامة بيده لا محالة ، ولا يسوغ تفويضه تعالى أمر السلطنة والزعامة إلى آراء الناس ، وتجويز أن ينصبوا من اختاروه بآرائهم سلطانا على أنفسهم ، فإن ناموس القاء الشريعة إلى الناس لا تكون مصونة عن سيطرته وسلطنته وتعرضه لمنع انتشار أحكام الشريعة ، وزجره حجة الله عن القيام بهذا الشأن الخطير ، والزامه على الانزواء في زاوية الخمول ، وإخفاء ما أودع عنده من العلم الراسخ المستفاد من المشكاة النبوي ، التستر بالتقية ، وتحذير المسلمين عن الرجوع إليه في دينهم وأخذ معالمهم ، وربما تقتضي أهوائه الدس في الشريعة ، وتطميع وضاعي الحديث في في جعلها عن لسان رسول الله ، واتخاذ الدين لعبة تلعب بها الأيادي المرتزقة منهم ، المتسمة بسمة العلماء ، بل هم الضالون المضلون ، تبعد أهوية آراء الملوك وميول الزعماء على شنشنة الرهبة والقسيسين بالنسبة إلى قياصرة الروم وهراقلة المغرب .