ولا هو من المعالجات التي يحصل التي يحصل بها سرعة البرء حتى هذا يعارض قبحه
الظاهر ويضطر معه إلى تشريعه ، ولو تنزلنا عن ذلك فنورد عليهم مثل ما
أورده القفال الشافعي ( 1 ) على الحنفية من أنا نعلم ببديهة العقل أن شاء الله سبحانه
لم يرسل رسولا لأجل تشريع مثل هذا الحكم ، وتحقيق وجه ابتلاء القوم بهذه
الرواية الموضوعة ( 2 ) أنه لما قال الثاني وبعض أصحابه : إن البول قائما أحصن
للدبر وفعلوه لذلك كما ذكره النووي في شرح هذا الحديث من صحيح مسلم ورأوا
أن فيه قباحة وشناعة وشركوا معه النبي ( ص ) بوضع هذا الحديث لئلا يجترئ أحد
على تشنيعه ، ويؤيد ( 3 ) هذا ما نقل عن عائشة في هذا المقام أنها قالت من حدثكم أن
شرح
( 1 ) هو العلامة أبو بكر عبد الله بن أحمد المروزي الشافعي من أجلا الشافعية في الفقه والكلام
والحديث ، وهو الذي صلى بحضرة السلطان محمود سبكتكين صلاة على طريقة الحنفية
وأخرى على مذهب الشافعية فاستحسن الملك صلاة الشوافع وانتقل من مذهبه الحنفي
وصار شافعيا ، وتفصيل تكلما الصلاتين مذكور في حياة الحيوان وتاريخ ابن خلكان ،
توفي المترجم سنة 417 وقيل 429 بسجستان كما في طبقات الشافعية ( ج 3 ص 198
والريحانة ج 3 ص 315 )
( 2 ) نص على عدم صحته الشيخ مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الحراني في
كتابه ( المنتقى من أخبار المصطفى الجزء 1 ص 55 الطبعة الأولى بمصر ) قال ما لفظه :
باب ما جاء في البول قائما
143 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : من حدثكم أن رسول الله ( ص ) بال قائما فلا
تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا ، رواه الخمسة إلا أبا داود وقال الترمذي : هو أحسن
في هذا الباب وأصح
144 - وعن جابر قال : نهى النبي ( ص ) أن يبول الرجل قائما رواه ابن ماجة .
( 3 ) هذا موجود في كتاب شرح الهداية وهو مخطوط في خزانة كتبنا ويظهر أن الشارح
أتمه ببلدة بخارى .