بعدم حرم اللعب بما هو في صورة الخيل ينافي ما سيذكره في مسائل الشهادات
من المسائل الفقهية من أن عدم حرمة اللعب بالشطرنج عند الشافعي مشروط بشروط
أربعة ( 1 ) منها أن لا تكون أسبابه مصورة بصورة حيوانات ، ثم ما ذكره من أن
هيئة الفرس لا تسمى صورة ففيه مكابرة على العرف واللغة ، قال في القاموس ،
الصورة بالضم الشكل جمعه صور وصور وصور بالثلاث انتهى ، ومن
المضحكات استدلاله على ذلك بقوله لأنه الأطفال لا يقدرون على تصوير الصورة ،
فإن لعب الأطفال بذلك لا يستدعي اقدارهم على تصوير الصورة بأنفسهم بل ربما
يعمل ذلك لهم غير من أمهاتهم وأخواتهم وخالاتهم وأمثالهن مع أن عائشة
لم تكن طفلا عند اللعب ، بل قد بلغ عمرها تسع سنين كما اعترف به الناصب قبل
ذلك ، والطفل لا يطلق إلا على الولد الرضيع ، ثم إذا فطم يقال له فطيم أو فطيمة
شرح
( 1 ) وقال ابن روز بهان في مسألة حرمة اللعب بالشطرنج : والشرائط الأربعة هي ( 1 )
عدم تفويت الصلاة عن وقتها بسبب الاشتغال به ( 2 ) أن يخلو عن القمار ( 3 ) أن لا يصير
سببا للنزاع والكذب ( 4 ) أن لا تكون أسبابه مصورة بصور الحيوانات ، قال فإن فقد
شئ من هذه الشرائط صار حراما ، وذهب الغزالي من أصحاب الشافعي إلى إباحته انتهى
أقول وقال الشافعي في كتاب الأم ( ج 6 ص 213 طبع مصر ) ما لفظه : ولا نحب اللعب
بالشطرنج وهو أخف من النرد ، ويكره اللعب ( بالحزه ) والقرق وكل ما لعب الناس به
إلى أن قال : ومن لعب بشئ من هذا على الاستحلال له لم ترد شهادته ، وإن غفل به عن
الصلوات فأكثر حتى يعود له حتى تفوته رددنا شهادته على الاستخفاف بمواقيت الصلاة
الخ . وفي فقه النوري أن إباحة اللعب بالشطرنج مشروط بأن تكون الآلات مصورة ،
وفي كتاب الروض لبعض الشافعية أن اللعب به غير محرم إلا أن تكون الآلات مجسمة
انتهى ، وبالجملة فمن سبر في كتبهم قطع بأن الأمر كما أفاده مولينا القاضي الشهيد ،
والله نعم المعين والناصر .