قال المصنف رفع الله درجته
ونسبوا إلى النبي ( ص ) كثر من النقص ، فروى ( 1 ) الحميدي ( 2 ) في الجمع بين
الصحيحين عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي ( ص ) وكانت لي صواحب
يلعبن معي وكان رسول الله ( ص ) إذا دخل تقمعن ( ينقمعن خ ل ) منه فيشير إليهن
( فيسر بهن خ ل ) فيلعبن معي ، وفي الحديث عن الحميدي أيضا كنت ألعب بالبنات
في بيه ، وهي اللعب ( 3 ) مع أنهم رووا عنه ( ص في ) صحاح الأحاديث أن الملائكة
لا تدخل بيتا في صورة مجسمة أو تماثيل ، وتواتر النقل عنه بإنكار عمل الصورة
والتماثيل فكيف يجوز لهم نسبة هذا إلى النبي ( ص ) وإلى زوجته من عمل الصورة
في بيته الذي قد أسس للعباد ؟ وهو محل هبوط الملائكة والروح الأمين في كل
وقت ولما رأى النبي الصورة في الكعبة لم يدخلها حتى محيت مع أن الكعبة بيت الله
تعالى فإذا امتنع من دخوله مع شرفه وعلوا مرتبته فكيف يتخذ في بيته وهو أدون
من الكعبة صورا ويجعلها محلا لها انتهى .
شرح
( 1 ) رواه في البخاري ( ج 8 ص 31 ط مصر ) وأحمد بن حنبل ( ج 6 ص 234 ط مصر )
ولكن في المسند يدل يتقمعن ينقمعن .
( 2 ) هو العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الأزدي الأندلسي
القرطبي المحدث الحافظ الشهير ، يروي عن ابن حزم وعن ابن عبد البر ، سكن بغداد ،
له كتب منها كتاب الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم ، وعليه شروح كثيرة ، أدرك
الخطيب أبا بكر بدمشق وروي عنه ، وروى الخطيب أيضا عنه ، فالإجازة بينهما مدبجة ،
توفي ببغداد سنة 488 فراجع الكنى والألقاب للمحدث القمي ج 2 ص 177 طبع
النجف الأشرف .
( 3 ) جمع اللعبة بضم اللام وهي ما يلعب بها ، والبنات هي اللعبات التي على هيئة البنات
والصبيات يلعبن بها ولهن الوله فيها .