تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فأنساه الشيطان ذكر به الآية والمعنى الظاهر اختاره أرباب التنزيه هو أن ضمير أنساه راجع إلى الشرابي ، والحاصل أنه أنسى الشرابي أن يذكر لربه ، وعلى هذا تكون الآية عليه لا له ، نعم الناصب وأصحابه لعدم حسن ظنهم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام فسروه بما يوافق مذهبهم وقالوا : للمراد أنه أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه في تلك الحال حين وكل أمره إلى غيره حيث استغاث بمخلوق ، وأما ما تمسك به من قوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم فقد مر أن المراد المماثلة في النوع ( 1 ) والصنف كما صرح به المفسرون أو المماثلة في القدرة على الذنوب ، لكن ميزهم الله تعالى عمن عداهم بأن ثبتهم على العصمة بلطفه وفضله ، وقد وقع النص على ذلك في سورة إبراهيم حيث قال تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ( 2 ) الآية ( 3 ) وقال النيسابوري ( 4 ) في تفسيره : إنه تعالى أمر نبيه أن يسلك سبيل التواضع وهو أن حالة مقصورة على البشرية لا يتخطاها إلى الملكية إلا أنه امتاز بنعت الايحاء وكفى به بونا ومباينة .
شرح
( 1 ) النوع عند المنطقي هو الكلي المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة ، والصنف هو النوع المقيد عرضي كالانسان الرومي . ( 2 ) بالنبوة ولا يخصهم بتلك الكرامة إلا بخصائص فيهم ليس في أبناء جنسهم ( 3 ) إبراهيم . الآية 11 . ( 4 ) هو العلامة الشيخ نظام الدين حسن الأعرج بن محمد بن حسين القمي الأصل النيسابوري المسكن ، المحدث الفقيه المفسر المتكلم الأديب ، له تصانيف وتآليف ، منها التفسير طبع في مجلدات وسماه غرائب القرآن ، وشرح الشافية لابن الحاجب في الصرف ، ولب التأويل وغيرها ، توفي سنة 728 وقيل 730 وقيل غير ذلك ، وقد حكى عن العلامة المجلسي الأول تشيعه كما في الريحانة ج 4 ص 209 فلاحظ .
شرح إحقاق الحق — صفحة 233 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي