فأنساه الشيطان ذكر به الآية والمعنى الظاهر اختاره أرباب التنزيه هو أن
ضمير أنساه راجع إلى الشرابي ، والحاصل أنه أنسى الشرابي أن يذكر لربه ، وعلى
هذا تكون الآية عليه لا له ، نعم الناصب وأصحابه لعدم حسن ظنهم بالأنبياء عليهم
الصلاة والسلام فسروه بما يوافق مذهبهم وقالوا : للمراد أنه أنسى الشيطان يوسف ذكر
ربه في تلك الحال حين وكل أمره إلى غيره حيث استغاث بمخلوق ، وأما ما تمسك به
من قوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم فقد مر أن المراد المماثلة في النوع ( 1 )
والصنف كما صرح به المفسرون أو المماثلة في القدرة على الذنوب ، لكن ميزهم
الله تعالى عمن عداهم بأن ثبتهم على العصمة بلطفه وفضله ، وقد وقع النص على
ذلك في سورة إبراهيم حيث قال تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم
ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ( 2 ) الآية ( 3 ) وقال النيسابوري ( 4 ) في
تفسيره : إنه تعالى أمر نبيه أن يسلك سبيل التواضع وهو أن حالة مقصورة على
البشرية لا يتخطاها إلى الملكية إلا أنه امتاز بنعت الايحاء وكفى به بونا ومباينة .
شرح
( 1 ) النوع عند المنطقي هو الكلي المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة ، والصنف هو
النوع المقيد عرضي كالانسان الرومي .
( 2 ) بالنبوة ولا يخصهم بتلك الكرامة إلا بخصائص فيهم ليس في أبناء جنسهم
( 3 ) إبراهيم . الآية 11 .
( 4 ) هو العلامة الشيخ نظام الدين حسن الأعرج بن محمد بن حسين القمي الأصل النيسابوري
المسكن ، المحدث الفقيه المفسر المتكلم الأديب ، له تصانيف وتآليف ، منها التفسير
طبع في مجلدات وسماه غرائب القرآن ، وشرح الشافية لابن الحاجب في الصرف ،
ولب التأويل وغيرها ، توفي سنة 728 وقيل 730 وقيل غير ذلك ، وقد حكى عن العلامة المجلسي
الأول تشيعه كما في الريحانة ج 4 ص 209 فلاحظ .